الداديخي ، وتعاطى صنعة الشهادة بمكتب العدول بجوار جامع الصروي بحلب. ولما عمر توسعته الحاج علي بن سعيد جعله فيها مدرسا وأعانه على حجة الإسلام ، فحج واستجاز بمكة المحدث عبد العزيز ابن الشيخ المحدث نجم الدين بن فهد المكي ، وبالقاهرة أبا يحيى زكريا الأنصاري والشهاب أحمد القسطلاني فأجازوا له.
ولم يزل مكبا على التدريس والإمامة والتحديث والتكلم في تحديثه على الحديث باللسانين العربي والتركي بالجامع المذكور وتوسعته إلى أن انضاف إليه في الدولة العثمانية تدريس السلطانية ، فأعرض عنه لاطلاعه على ما كتب على بابها من اشتراط كون مدرسها شافعيا والفقهاء حنفية ، فأضيف إليه بعد ذلك خطابة الجامع المذكور ، ثم بدلت بخطابة الجامع الكبير الأموي بإبرام قاضي القضاة محيي الدين بن قطب الدين الحنفي قاضي حلب عليه في ترك الأولى وتعاطي الثانية ، ثم ضم إليه مع الخطابة المذكورة تدريس الحلاوية والإفتاء بحلب بحكم سلطاني يتضمن أن لا يكون مفتيا غيره أخرجه له لما ولي قضاء العسكر بأناطولي لما تحققه من ديانته في الفتوى قبل ذلك.
ثم لما كان سنة تسع وأربعين توجه للحج فتحرك عليه نقرس كان يتحرك عليه وهو بدمشق ، واستمر إلى أن دخل المدينة الشريفة فخف وجعه ، ثم لم يعد إلى حلب إلا وهو معافى منه.
وله من التآليف «مناسك» حمله على تأليفه الشيخ الفاضل المسلك العارف بالله تعالى علاء الدين علي بن الأطلسي الحمصي حين مر عليه بحمص متوجها إلى زيارة بيت المقدس في حدود سنة أربع. وأخبرني أنه لما مر عليه أنزله في منزله وصومه رمضان عنده وسأله في كتابته ، فامتنع ، وأحضر له «الهداية» وشروحا سبعة عليها ، فلم يسعه إلا أنه كتب ذلك وجعل مبناه على عبارة الهداية ، وأضاف إليها فوائد وأشياء لها حصل تحريرها.
هذا وكان له مع هذا الخط الحسن والتحشية اللطيفة المحررة على هوامش الكتب والنسخ الكثير من أنواع العلوم لا سيما علم الفقه والانقطاع الطويل في داره إلا في وقت مباشرة ما بيده من الوظائف والصلاح الزائد وعدم الخبرة بأساليب أهل الدنيا. ومما اتفق له وهو يخطب بالجامع الأموي وقد ذكر الصحابة رضياللهعنهم أجمعين أنه طلع إليه شخص شيعي متحريا قتله ، فتمكن أهل السنة منه وحملوه إلى كافل حلب خسرو باشا ، فأمر بقتله ،
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
