كان أبوه بوابا بخان الليمون بدمشق ، وأما هو فكان من أتباع قاضي الشافعية بها ولي الدين محمد ابن الفرفور. ثم قدم حلب فرأس بها ، إذ احتال فتزوج بها الست فاطمة بنت المقر المحبي بن آجا كاتب الأسرار الشريفة بالديار المصرية وسائر الممالك الإسلامية بعد وفاة أبيها ، مع أنه لو كان حيا كان من جملة خدمه ، ولقد صدق من قال : من كانت البنت خليفته لم يأمن من كون الكلب صهره ، وصار مستوليا على أموالها وعلى أوقاف أبيها وجدها وعلى وقف أبي أمها الفخري عثمان بن أغلبك ، فعم ماله وطم ، فشرع في عمل المحافل النهارية والليلية ، ورزق منها ابنا فكاد يطير إلى السماء بنيل ما تمنى ، ثم ختنه ختانا حافلا ، ولم يزل في أثواب سروره رافلا.
وزاحم في المناصب الجليلة فتولى نظر الجامع الأموي بحلب وخالط أركان الدولة وسرى فيهم مكره ، فآذى من أراد وأخذ في عناد كثير من العباد.
ولم تسعه حلب فذهب إلى القاهرة وتولى فيها بعد عمي الكمال الشافعي نظر الأوقاف في سنة أربعين وتسعمائة أو قبلها بمعونة من الأمير جانم الحمزاوي.
ثم كانت في هذه السنة وفاة ولده المذكور ففعلت أمه يومئذ منكرا عظيما هي أنها جلت عليه وهو ميت على ما نصته (١) زوجته التي لم يكن يدخل عليها.
وكان عمي يكثر من تحذير الأمير جانم منه وهو لا يحذره حتى كتب له قصيدة يقول فيها هذه الأبيات :
|
تنبه لنذل لا يصادق عمره |
|
لذي حسب ولاه أسنى وظيفة |
|
وكن جازما كالصحب من غير فترة |
|
وكذّب دعاوي حبه كل طرفة |
|
ولا تغترر بالله إن لان لفظه |
|
وباداك في أقواله بالمسرة |
|
نصحتك فاقبل لا تكن متهاونا |
|
فإني محب لو قطعت محبتي |
|
على البعد ثم القرب في كل حالة |
|
أريد لك العلياء من غير عثرة |
|
فعش سالما سالمتني أو رفضتني |
|
فإني على عهدي لميقات بعثتي |
إلى أن دبر فيما قيل مع سليمان باشا تدبيرا فيه قتل الأمير جانم وولده الجمالي يوسف ،
__________________
(١) في در الحبب : على منصته.
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
