لينال ما يروم ويشا ، حتى كاد يتخيل لرياسته أنه القاضي بهاء الدين ابن الخشاب الذي أنشأ منارة الجامع الأموي بحلب وكان من رؤسائها على تشيع فيه.
وكان الخواجا بهاء الدين وهابا نهابا ، ومتى حاول مالا كان في تحصيله محتالا ، حتى إن شخصا كان يدعى بمحمد شاه سيق فيمن سيق إلى طرابزون ، فحمله على أن وكله في تخليص مال كثير كان له في ذمم يهود فاستوفاه ، فلما أطلق منها وعاد إلى حلب طالبه فمطله ، وكان لا يبالي بالمطالبين على بابه قلوا أو كثروا ، ثم آل أمره معه إلى أن طلب منه دينارا فسوفه ، فنزل معه إلى درهمين يدفعهما إلى الحمامي لرفع جنابة عنه فلم يعطه ولم يبال بمنع إعطاء له لكثرة احتياله ودهائه.
وأخذ لشخص يدعى بصقر الكيلاني حريرا يقاوم مالا غزيرا فأكل غالبه عليه ، فأقام بحلب يطالبه المرة بعد المرة ، فنفذ منه ما أعطاه إياه ولم يحصل له الباقي ، فافتقر وأنف من عوده إلى دياره فقيرا ، فبقي بحلب بعباءة وقبقاب زحاف يأتي إليه فيقف من بعيد ليرق قلبه عليه فلا يلتفت إليه ، إلى أن مات بحلب مقهورا.
ولكن الله القهار سلط على الخواجا بهاء الدين شيخا هما أشبعه غما وهما يقال له المحبي وكيلا من قبل مستحقي أوقاف المصريين بحلب كوقف قانيباي الرماح وغيره ، فادعى عليه أجرة قاعته لكونها وقفا له ولأنه قبض أجوره فادعى استبدالها ، وآل أمره بعد اللتيا واللتي إلى أن حكم عليه القاضي بحلب محيي الدين ابن قطب الدين الرومي ، فلم يزده حكمه إلا جدالا واحتيالا ، غير أنه صار كلما احتال على المحبي غلبت حيلة المحبي عليه وطالت المرافعة بينهما إلى الحكام عدة أعوام. ومضى الخواجا بهاء الدين إلى القاهرة لمزيد ضيق يده ، فتبعه المحبي ولم يسلم فيها من مخاصمته والاستفتاء عليه. وقبل سفره كان قد أخرج لولده رياسة السبع بالجامع الأموي بحلب وكانت بيد المحيوي ابن الدغيم ، وأمر ولده يقرأ بعد تلاوة السبع منفردا قوله تعالى (قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ) لعداوة كانت بينه وبين المحيوي ، فبلغ ذلك المحيوي فصار يصرف عنه كل من أراد التردد إليه من الخواص المداهنين له حتى قهره بصرفهم عنه.
ولما عاد من سفره نزل بحماة وهو متحير في كيفية دخوله إلى حلب ولا شيء بيده يبذله لأركان الدولة ، فبينما هو في تحيره وتغيره إذ ورد عليه كتاب يتضمن وفاة زوج بنته
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
