وشرط واقفها أن يكون النظر في هذا المكان لمن يكون حاجبا بحلب ، وقد وقفت على كتاب الوقف وفيه قدر معاليم أرباب الوظائف.
أقول : موقع هذا المكتب ويعرف الآن بالصاحبية في محلة السويقة تجاه الخان المعروف بخان الوزير ، ولا زال بنيانه قائما غير أن قنطرة بابه الذي يعد في جملة الآثار العربية الهامة في حلب لحقها الوهن وذهب بعض أحجارها ، وفي نية دائرة الأوقاف إصلاحها وتتميم ما نقص منها على مقتضى هندستها القديمة. ومكتوب على بابها :
(١) البسملة. إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله
(٢) هذا ما أنشأه العبد الفقير المستعيذ بالله من التقصير أحمد بن يعقوب بن الصاحب
(٣) غفر الله له ولمن كان السبب ولجميع المسلمين وذلك في تاريخ خمس وستين وسبعمائة ا ه.
تدخل من هذا الباب إلى صحن صغير فيه حوض ، وشرقيه حجرة صغيرة فيها محراب صغير نقش عليه (وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً). وتدخل من هذه الحجرة إلى قبلية مربعة طولها ١٢ ذراعا وعرضها ١٠ أذرع ولها قبة عظيمة الارتفاع مبنية من الحجر ، وهناك محراب فيه عمودان من الرخام ، ويعلو المحراب نقوش في الحجر ملونة تعد في طليعة الآثار القديمة التي في حلب. وقد كتب فوق المحراب (أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) ويتخلل تلك الكتابة نقوش أيضا زادت تلك الكتابة حسنا وبهاء. ويعلو هذه الكتابة نقوش على طول المحراب عرضها نحو ثلث ذراع وهي ملونة بالخضرة والحمرة ، وتلك الأصباغ باقية من عهد بناء هذا المكان.
وشمالي القبلية سدة من خشب تحتها باب صغير يخرج منه إلى الجادة. وفي صحن المدرسة إيوان صغير في شرقيه باب مسدود الآن ينفذ منه إلى خربة يخرج منها إلى الجادة الشرقية ، والمكان جميعه في حاجة إلى الترميم ، فعسى أن تتوفق لذلك دائرة الأوقاف حفظا لهذا الأثر القديم من السير إلى طريق الخراب. ويسكنه الآن بعض مهاجري أهل المدينة المنورة. وقد كان قبل سنوات يقرأ هناك شيخنا الشيخ أحمد المكتبي رحمهالله درس النحو وغيره وظل على ذلك مدة ليست بالقليلة.
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
