ووالدي بالحديث المسلسل بالأولية بقاعة سكنه الملاصقة لدار القراءة العشائرية المعروفة الآن بالحيشية ، وأجاز لي وله جميع ما يجوز له وعنه روايته بشرطه. وسمعته يقرأ الحديث مرارا على الكرسي الموضوع لدى شباك الدار المذكورة المطل على الجامع الأعظم.
وقد ذكره السخاوي في «الضوء اللامع» فقال بعد أن لقبه بالشرف : ولد في مستهل جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وثمانمائة بحلب ونشأ بها فلازم والده في التسلك ، وقرأ وسمع على أبي ذر ابن البرهان الحافظ وتدرب به في كثير من المبهمات والغريب والرجال ، بل وتفقه به وبالشمس البابي إمام جامع الكبير بحلب وأبي عبد الله بن القيم وإبراهيم الضعيف ، وكذا على العلاء ابن السيد عفيف الدين حسين وزاد عليهم في آخرين ، بل ذكر لي أن شيخنا (يريد به الحافظ ابن حجر العسقلاني) والعلم البلقيني والزين عبد الرحمن بن داود أجازوا له في بعض الاستدعاءات في آخرين ممن أخذ عنهم الفقه والحديث. وخلف والده في المشيخة بحلب وصارت له وجاهة.
وزار بيت المقدس ، ولقيني بمكة في سنتي ست وثمانين والتي بعدها فلازمني حتى حمل عني أشياء من مروياتي ومصنفاتي وكتب بخطه منها جملة واغتبط بذلك ، وكتبت له إجازة أشرت لمقاصدها في الكبير. ونعم الرجل أدبا وفهما وسمتا وتواضعا واشتغالا بنفسه وإقبالا على الخير وتعففا وعفة. انتهى كلامه.
وتلاه الزين الشماع فقال : وسمع ثلاثيات البخاري على المسند المعمر برهان الدين ابن العفيف الحلبي ورأيت خطه ، وسمع عليه أيضا تسعة أحاديث من الأربعين النووية ، وسمع كتاب الشمائل جميعه على مسند الدنيا أبي عبد الله محمد بن مقبل الحلبي بها وكتب له خطة بالإجازة ، وقد استوهبت خطه بذلك مع خط البرهان بن العفيف من شيخنا صاحب الترجمة فوهب لي ذلك مع جملة من المؤلفات ، وقد أودعت ما ذكر من خطي ابن مقبل وابن الضعيف في ثبتي تبركا بخطهما وحفظهما. وكذلك سمع المسلسل بالأولية على المسندة أم محمد زينب الشويكية ، وانفرد بالرواية عنهم بحلب بل انفرد بالسماع على ابن مقبل مطلقا فلا يشاركه فيه أحد بحلب ولا بدمشق ولا بالقاهرة ولا بمكة المشرفة فيما حررته. انتهى بحروفه.
ولم أر واحدا من السخاوي والزين رفع نسبه فوق ما ذكر ، ثم ظفرت بخطه فإذا
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
