عويح بن طهمورث بن آدم وكان زمنه بعد الطوفان ، قال : كان على كتفه سلعتان يحركهما إذا شاء ، فادعى أنهما حيتان يهول بهما وذكر أنهما يضربان عليه فلا يسكنان حتى يطليهما بدماغي إنسانين يذبحان له كل يوم ، وكان له وزير صالح فكان يستحيي أحدهما ويضع مكان دماغه دماغ كبش ويأمر الرجل باللحوق بالجبال ولا يأوي الأمصار ، قال : فيقال إن الأكراد من تلك القوم لكردهم إلى الجبال ، انتهى كلامه.
وكان يذكر مثل ما يذكره الثعلبي في قصص الأنبياء من أن الذي أشار بتحريق إبراهيم عليهالسلام بالنار كردي اسمه هبرن ونحو ذلك مما فيه شناعة على الأكراد ، وبئس الصنيع هذا التشنيع ، لا سيما مع مرافقة الشيخ أمين الدين للبدري في الأخذ عن بعض الشيوخ ، فقد وجدت بخط البدر أنه سمع على السيد علاء الدين محمد بن السيد عفيف الدين محمد ابن السيد نور الدين الإيجي بالحلاوية بحلب سنة سبعين وثمانمائة الحديثين الأولين من «صحيح البخاري» وجميع ثلاثياته وجميع «جمع الجوامع في الأحاديث» جمع المستمع وجميع العشرة العشارية لحافظ الإسلام ابن حجر بسماع المستمع لها من لفظ مؤلفها وثلاثيات الدارمي وثلاثيات ابن ماجه بروايته عن ابن حجر وغيره ، وأن السيد علاء الدين أجاز له وللشيخ أمين الدين جميع ما يجوز له وعنه روايته متلفظا بذلك بقراءة البدر.
وممن أخذ عنه الشيخ أمين الدين الكمال محمد بن الناسخ أخذ عنه جميع صحيح البخاري ومسلم بحق قراءته لهما على الحافظ برهان الدين الحلبي وكتب له إجازة صدرها بعد البسملة بقوله : الحمد لله الذي جعل سيدنا محمدا في السماء وفي الأرض أمينا ، وأنجز له ما وعده من الفتح على لسان جبريل فقال : (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً)(١).
وكان الشيخ أمين الدين ديّنا خيرا متواضعا ترابيا حتى لف المئزر على رأسه في آخر عمره ، وكان مشغولا بإشغال الطلبة في الفقه والعربية وغيرهما. وكان له تردد إلى منزل عمي نظام الدين الحنبلي لأخذ صحيح مسلم عنه ، فورد يوما إليه ليقرأه عليه فإذا عنده بعض المخاديم في محل خلوة ، فخرج إليه ظريف منهم وهو يقول : إن جبريل لم يهبط إلى الأرض بعد محمد صلىاللهعليهوسلم ، ففطن أن المحل غير قابل للقراءة عليه فذهب من ساعته.
__________________
(١) الفتح : ١.
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
