صاحب مكة أبو زهر بركات بن محمد الحسني ليبلغه من السلطان المقام العلي وعليه أبهة وشكالة حسنة وشيبة نيرة ، لكنه ضعيف الجسد مع كثرة الأسقام وملازمة وجع المفاصل له مدة من الأعوام ، حتى لم يطف بالكعبة الشريفة إلا مرتين أو ثلاثا مع الجلوس في بعض الأشواط ، إلى أن ذكر أنه بعد دخوله القاهرة توجع مدة فركب إليه السلطان وزاره لتعظيمه ومحبته له.
قال : وتردد إلى منزله العلماء والأمراء والأكابر.
ثم تعرض لذكر سفره مع السلطان سنة اثنتين وعشرين وتسعماية إلى بلدته حلب وصحة بدنه بها لألفه هواها وإقامته بها إلى أن قتل الغوري وهرب عسكره إلى القاهرة ، فتبعهم إليها فولاه الأشرف طومان باي ابن أخي الغوري المتولي للسلطنة بعده كتابة السر بها.
وتعرض لذكر إكرام السلطان سليم له لما دخل القاهرة ، وأنه عرض عليه وظيفته فاستعفى عنها واعتذر بكبر سنه وضعف بدنه ، وأنه أراد الاستعفاء في تلك الدولة فخشي على نفسه فعفا عنه وأسكن عنده برضاه زيرك زاده قاضي عسكر روم إيلي فانتفع به وصار مسموع الكلمة عند السلطان سليم ووزرائه حتى سأله في الإقامة بحلب فأجابه ، ولما عاد من القاهرة عاد معه وقر في منزله إلى أن توفي في رجب سنة خمس وعشرين وتسعماية.
وقد بلغني أنه كان السبب في أن ولي قضاء الحنفية بحلب هو أنه أقام بينة شهدت على الكمال بن المعري كاتب سر حلب وناظر جيشها وهو معزول عن كلتا وظيفتيه أنه علّق الطلقات الثلاث من زوجته الست حلب الآتي ذكرها بصفة وهو يلعب بالشطرنج مغلوبا أو نحو ذلك ، وأن الصفة وجدت ، فحكم الحاكم الشرعي بطلاقها ثلاثا ، ثم إنه تزوجها ودخل بها فشكا عليه الكمال بالأبواب الشريفة فطلب فبذل للسلطة خفية عشرة آلاف دينار على تنفيذ حجة الطلاق وإعطاء قضاء حلب ليحظى فيها بحلب ، فكان الأمر كما طلب.
ثم لما ولي كتابة السر بالقاهرة بقي قضاء حلب في يده مضافا إليها يباشر فيها نوابه ويرفعون إليه محصوله وهو بالقاهرة إلى أن عزل نفسه عنه ورسخ في كتابة السر بالقاهرة وعمر بها مدرسة وتربة. ثم كان من انقراض الدولة الجركسية وعوده مع المقام الشريف السليمي إلى حلب ، فاختار مقام العزلة ومكث بالبيت النفيس المشهور ببيت أزدمر كافل
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
