الْمَغْرِبَيْنِ)(١) مع الأفراد في قوله تعالى (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)(٢) وكذا نكتة الجمع في قوله تعالى (بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ)(٣). ورسالة أخرى سماها «رسالة الفتوح في بيان ماهية النفس والروح» جعلها تحفة مهداة لدولتباي الجركسي كافل حلب ، وكأنه قصد استرفاده بها ولوح بذكر الفتوح في اسمها إلى الغرض من رسمها. وقد وقفت أنا على هذه الرسالة فإذا بها حكاية اتفاق الفلاسفة والغزالي وكثير من متأخري المتكلمين على أن النفس الناطقة مجردة وهي غير الروح ، وحكاية أن كثيرا من المتكلمين ذهبوا إلى أنها مادية وهي عين الروح ، ونقل فوائد عن الرازي منها أن الشيء الذي يشير إليه كل أحد بقوله أنا مغاير للشيء الذي يشير إليه كل واحد إلى غيره بقوله أنت ، قال الرازي : وذلك لأني إذا أشرت إلى تفسير قولي أنا فالمشار إليه ليس هو البدن ولا جزءا من أجزاء البدن ، لأني حال ما أكون شديد الاهتمام بتحصيل إدراك أو بتحصيل فعل فإني أقول : أنا فعلت كذا ، وعندما أقول هذا يكون المشار إليه بقولي أنا حاصلا في ذهني لا محالة مع أني في تلك الساعة أكون غافلا عن بدني وعن جميع أجزاء البدن ، وأما الذي أشير إليه بقولي أنت فليس إلا هذا البدن ، لأن المشار إليه بقولي أنت ليس إلا ما أدركه ببصري ، وما ذاك إلا هذا الجسم المخصوص. هذا كلامه فيما نقله عنه ، وهو غريب في الفرق بينهما ، إذا قد ينسب إليها شيء واحد مما لا تليق نسبته إلى ذلك الجسم المخصوص أو مما يليق ، فيكون الحكم بأن أحدهما هو دون الآخر تحكما لا يعتد به.
وكانت وفاته سنة ثمان وكافل حلب برسباي الجركسي ، فحمل سريره ودفن بتربة السفيري خارج باب المقام ، وتأسف لفقده لدى أفول شمسه في مغرب رمسه جمع من الفضلاء وعدة من النبلاء ، وإن كان البدر قد نفاه عن جلالة القدر لما تناظرا فقال له البدر في آخر الأمر : أنت لا تعلم جواب من قال لك نصر أي صيغة ، وحلف للحاضرين بالطلقات الثلاث إنه لا يعلم ذلك لما كان مسرجا ، فقال له ملا خليل الله : سبحان الله أنت تريد أن أعود إلى بطن أمي ، وقام عنه ، ثم صار يتتبع خطأ البدر ويخطيه كما مر.
__________________
(١) الرحمن : ١٧.
(٢) المزمل : ٩.
(٣) المعارج : ٤٠.
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
