ثانيا : لو كان ذلك صحيحا لذكره العلامة الحنبلي في ترجمة الشيخ عبد الكريم المذكور ، ويستبعد العقل أن يذكر بعض كرامات الشيخ وأحواله التي تقدمت ويغفل عن ذكر هذا الأثر العظيم ، ومن يذكر في تاريخه في ترجمة عمر بن أبي اللطف الحصكفي القدسي حكاية قدمه الشريف صلىاللهعليهوسلم حينما مر بحلب ومعه قطعة وزنها ١١ قيراطا منه آخذا لها إلى دار الخلافة إلى السلطان سليمان لا يمكن أن يغفل عن ذكر هذه القدم وحكايتها.
ثالثا : لو كان صح ذلك لما أبقاه في هذا المكان سلاطين آل عثمان بل كانوا يأمرون بنقله إلى إستانبول ووضعه في متاحفها كما فعلوا في أثر القدم الذي وجد في قلعة بصرى من أعمال الشام كما ذكر ذلك جودت باشا في تاريخه [الجزء الثالث في صحيفة ٩٢] قال ما معناه : كان وجد في قلعة بصرى المعروفة بالشام القديمة في بلاد حوران أثر قدم الحضرة النبوية وذلك أثناء ولاية الوزير محمد باشا العظم ، فاقتلعه من مكانه ووضعه في دار أسعد باشا [في الشام] ، ثم إن درويش باشا استأذن من الآستانة في وضع هذا الحجر في مرقد نبي الله يحيى عليهالسلام في الجامع الأموي ، فاستحسن سلطان ذلك الوقت أن مثل هذه الآثار السنية المباركة ينبغي أن تكون في دار الخلافة للتبرك بها ولتكون وسيلة لليمن والسعادة ، فأصدر أمره العالي لوالي الشام بإرسال ذلك الأثر إلى دار السعادة ، وحينما وصل إليها خامس رجب من هذه السنة [سنة ١١٩٨] احتفل به احتفالا عظيما ووضع في تربة السلطان عبد الحميد الأول التي بجوار سراي [بقجة قبو].
ثم قال : المروي والمشهور لدى أهالي تلك الجهات أن النبي صلىاللهعليهوسلم في سفره لقصد التجارة إلى بلاد الشام وذلك قبل البعثة نزل في المكان الذي فيه ذلك الحجر ، وهو أول حجر وضع عليه رجله الشريف حينما نزل ، فأثر فيه قدمه الشريف. ثم قال جودت باشا : إنني استحصالا لكيفية تأثير قدمه الشريف في الحجر تتبعت كتب المغازي والسير والسيرة الحلبية وكتب الحديث والأثر فلم أجد ذكرا لهذه القصة إلا ما ذكره الإمام السبكي في قصيدته التائية من قوله :
|
وأثر في الأحجار مشيك ثم لم |
|
يؤثر في رمل ببطحاء مكة |
وما ذكره الإمام السيوطي في كتابه الخصائص الصغرى من قوله [ولا وطىء على
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
