القرآن عند إبراهيم الكفرناوي وغيره وأربعين النووي والمختار ومقدمة أبي الليث وتصريف العزي والجرجانية وبعض الأخسيكثي ، وعرض على ابن خطيب الناصرية والبرهان الحافظ والشهاب ابن الرسام وغيرهم من أهل بلده ، وتفقه بالعلاء الملطي ، وأخذ النحو والصرف والمعاني والبيان والمنطق عن الزين عبد الرزاق أحد تلامذة العلاء البخاري. وارتحل إلى حماة فسمع بها على ابن الأشقر ، ثم إلى القاهرة فسمع بها على شيخنا بقراءتي وقراءة غيري وأخذ عنه جملة من شرح ألفية العراقي وغيرها ، وكذا لازم ابن الهمام في الفقه والأصلين في غيرها في هذا القدمة وغيرها ، وبرع في فنون ، وأذن له ابن الهمام وغيره ، وتصدى للإقراء فانتفع به جماعة ، وأفتى وشرح منية المصلي (١) وتحرير شيخه ابن الهمام (٢) والعوامل ، وعمل منسكا سماه «داعي منازل البيان لجامع النسكين بالقرآن» ، وفسر سورة والعصر وسماه «ذخيرة القصر في تفسير سورة والعصر» وغير ذلك. وقد سمعت أبحاثه وفوائده وسمع مني بعض القول البديع وتناوله مني.
وكان فاضلا متفننا ديّنا قوي النفس محبا في الرياسة والفخر ، وبلغني أنه أرسل لشيخه ابن الهمام بأشياء كتبها على شرحه للهداية ليقف عليها ويبين صوابها من خطئها ، فكتب إليه جميع ما كتبه الولد من أول الكراس إلى هنا لم يلق بخاطري منه شيء ، وقد وصلت الكتابة إلى الوكالة ورأيت أحرفا منها ، إلى أن قال : كلام طويل وحاصل قليل ، إما لا يعتد به وإما مستفاد من الكتاب ، فإن كانت عندك فائدة فاحفظها على من عندك من البلد ويرزق الكتاب أهله ، وقد كره صنيعك هذا كثير من طلبة العلم النحارير. على أنه لما ذكر في شرحه المشار إليه مسألة لو قال لست بابن فلان يعني جده لا يحد لصدقه قال : ومن بعض أصحابنا ابن أمير حاج فأمير حاج جده.
__________________
(١) هو المشهور الآن بشرح الحلبي الكبير. وشرحها للشيخ إبراهيم بن محمد الحلبي المتوفى سنة ٩٥٦ هو المشهور بشرح الحلبي الصغير ، وهذا مطبوع متداول خصوصا في الديار الرومية. ومن مؤلفاته شرح المختار في فروع الفقه ، قال في الكشف : ذكره في شرحه للمنية.
(٢) هو في علم الأصول وهو شرح ممزوج سماه بالتقرير والتحبير. قال في كشف الظنون : ذكر فيه أن المصنف قد حرر من مقاصد هذا العلم ما لم يحرره كثير مع جمعه بين اصطلاحي الحنفية والشافعية إلخ. أقول : قد طبع هذا الشرح الجليل في المطبعة الأميرية ببولاق مصر سنة ١٣١٧ وهو في ثلاث مجلدات قال في آخره : وكان نجازه في يوم الخميس خامس شهر جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وثمانماية. ويوجد نسختان خطيتان في الآستانة في مكتبة الحاج سليم آغا ورقمها ٢٥٩ ونسخة في مكتبة قره جلبي زاده ورقمها ٥٨ ونسخة في مكتبة نور عثمانية.
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
