إنما يعرف ذا الفضل من الفضل ذووه
قال المؤيد : وأما الشيخ إبراهيم اللازوردي فهو رجل صالح زاهد ورع سكن خارج حلب قريب ناحية بانقوسا بقرية بابلّى ، وكان له بيت به حوش وفيه دجاج كل واحدة مشكلة مربوطة بمفردها ولهم خادم مخصوص بهم يغسل القمح ويطعمهم ولا يدعهم يأكلون شيئا من القمامات والمزابل كعادة الدجاج ، وذلك الخادم يكنس ما تحتهم ويلتقط البيض ولا يدع البيضة تسقط على الأرض. وعنده بقر ترعى في أراض هو يعرفها ويستطيب مرعاها. وكان يقول : بين بابلّى وجبرين عشب يساوي ملكا. وله بيت خاص به ، وله خادم يدعى الولد إذا طلب منه شيء من المأكول يأمره بالدخول إلى ذلك البيت فيأخذ ما أراد. وكان لا يشتري شيئا من المأكولات ولا غيرها.
(ذكر) الحافظ بن حجر قال : خرج كافل حلب المحروسة في أيام الربيع متنزها فانتهى إلى أرض حيلان والشيخ إذ ذاك جالس على حافة النهر ، فنزل الكافل وأرسل له بحلوى فقبلها وأدار ظهره إلى القاصد وأخرج من خرج قصعة كبيرة من أبنوس وفيها حلاوة عجمية سخنة وأقرصة غير مكسورة ، وأمر القاصد بحملها إلى الكافل ، فعجب الكافل من ذلك وقال لخواصه الذين معه : هذه القصعة لا تدخل في خرج لكبرها ، وهذه الأقراص كيف دخلت في الخرج وما تكسرت.
(وقال ابن شهبة) : كان يحضر إلى الشيخ المذكور أصحاب الأمراض فيصف لهم ما يلائمهم في الباطن ويعطيهم الأدوية من عنده ، فاتفق أنه جاء إليه شخص وشكا السعال ، فأمره بشرب الخل ، فقيل له في ذلك فقال : هذا شكله شكل مقلّش ، والمقلّش يأخذ ما التقطه ويضعه في فيه فركب شيء على ريته ، والخل يزيل ما عليها. قال : فشرب ذلك الرجل فشفي. وله غير ذلك من المناقب.
(وقال ابن شهبة في تاريخه) : وفي سنة سبع وثمانين وصل إلى دمشق من حلب الشيخ إبراهيم اللازوردي مطلوبا إلى السلطان معظما وهو من الزهاد وله خبرة بالطب وغير ذلك ، ثم توجه إلى القاهرة واجتمع بالسلطان برقوق هو والعبد الصالح إبراهيم بن زقاعة فألزمهما السلطان بمداواة ولده ، فكان يطلب من الشيخ ابن زقاعة العقاقير فيحضرها للدواء والمرض يزداد ، فتأدبا وتركا المداوة وقالا للسلطان : هذا أمر لا يتم ، فمات الولد.
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
