الدين علي بن عيسى الكركي من الكرك وأقره السلطان في كتابة السر ، واختص بالظاهر في الظاهر وفي الباطن غير ذلك ، حتى تمكن الملك الظاهر من الأمير يلبغا الناصري وقبض عليه بحلب وقتله بها قبض على علاء الدين المذكور وحمله معه إلى القاهرة في ربيع الأول سنة أربع وتسعين وسبعماية.
وكان فاضلا بارعا له اليد الطولى في النظم والنثر والترسل ، وله تصانيف جيدة في ذلك منها «تلوين الحريري من تكوين البيري» يشتمل على ماله من منظوم ومنثور ، وله غير ذلك. ومن شعره :
|
أرى البدر لما أن دنا لغروبه |
|
وألبس منه أزرق الماء أبيضا |
|
توهم أن البحر رام التقامه |
|
فسل له سيفا عليه مفضّضا |
وله عفا الله عنه :
|
شعر حبيبي فوق أردافه |
|
سود ليال القطع والوصل بيض |
|
يا شعره النامي ويا ردفه |
|
أوقعتماني في الطويل العريض |
ا ه. (المنهل الصافي).
وقال في الدرر الكامنة في ترجمته : نشأ بحلب وتعانى الأدب فمهر في النظم والنثر والإنشاء ، وكتب الخط الحسن ، ورتب في توقيع الدست ، وكان أخذ عن أبي جعفر وأبي عبد الله الأندلسيين في العربية وغيرها. ومن عنوان شعره وكتبهما إلى صديق له كان يجالسه في صحن الجامع :
|
غبت عن الصحن يا حبيبي |
|
فما على حسنه طلاوه |
|
يا حلو يا رائق المعاني |
|
ما راق صحن بلا حلاوه |
وترجمه في الدر المنتخب بنحو ما تقدم ومما قاله : وكان القاضي علاء الدين المذكور أديبا بليغا كاتبا ويحفظ عدة مقامات من مقامات الحريري ، طارح أدباء زمانه وطارحوه وكتبوا إليه وكتب إليهم نظما ونثرا ، وكان بينه وبين القاضي شمس الدين محمد بن المهاجر كاتب السر بحلب (١) إذ ذاك بعض شيء في الباطن ، فاتفق أن ابن مهاجر عمل لابنه عرسا
__________________
(١) في «الدرر الكامنة» : بحماة.
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
