٦٥٤٠. الثاني : لو ادّعى كلّ واحد منهما جميع العين وأقاما بيّنتين ، فإن أمكن الجمع بين البيّنتين جمع ، وإن تعارضتا بأن تشهد إحداهما أنّ هذه العين لزيد ، وتشهد الأخرى أنّها بعينها لعمرو ، فإن كانت العين في يدهما ، قضي بها بينهما نصفين ، لأن يد كلّ واحد على النصف ، وقد أقام بيّنة ، فيقضى له بما في يد غريمه ، إذ البيّنة بيّنة الخارج على أقوى القولين ، فلا تسمع بيّنة كلّ واحد منهما على ما في يده ، بل على ما في يد خصمه.
وهل يحلف كلّ واحد على النصف المحكوم له به ، أو يكون له من غير يمين؟ الأقوى عندي الأوّل ، مع احتمال الثاني.
وإن كانت في يد أحدهما ، فلعلمائنا قولان :
أحدهما القضاء للخارج (١) إن شهدتا بالملك المطلق أو شهدتا بالسّبب ، أو شهدت للخارج بالسبب.
ولو شهدت بالمطلق للخارج وبالسّبب لذي اليد ، حكم لذي اليد ، سواء كان السّبب ممّا يتكرّر كالبيع والصّناعة ، أو لا يتكرّر كالنتاج ، وقال ابن إدريس : يقضى للخارج أيضا (٢) وليس بجيّد.
والثاني قول آخر للشيخ رحمهالله (٣) أنّه يقضى للمتشبّث دون الخارج ، لأنّ له بيّنة ويدا ، ولأنّ عليا عليهالسلام قضى لذي اليد دون الخارج (٤).
__________________
(١) ذهب إليه الشيخ في الخلاف : ٣ / ١٣٠ ، المسألة ٢١٧ من كتاب البيوع ، وسلّار في المراسم : ٢٣٤ ، وابن زهرة في الغنية : قسم الفروع / ٤٤٣ ، وابن إدريس في السرائر : ٢ / ١٦٨.
(٢) السرائر : ٢ / ١٦٨.
(٣) ذهب إليه في الخلاف : ٦ / ٣٤٢ ، المسألة ١٥ من كتاب الدعاوى والبيّنات.
(٤) الوسائل : ١٨ / ١٨٢ ، الباب ١٢ من أبواب كيفية الحكم ، الحديث ٣ (.. انّ أمير المؤمنين عليهالسلام اختصم إليه رجلان في دابّة وكلاهما أقاما البيّنة أنّه انتجها ، فقضى بها للّذي في يده ...).
![تحرير الأحكام الشرعيّة على مذهب الإماميّة [ ج ٥ ] تحرير الأحكام الشرعيّة على مذهب الإماميّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1930_tahrir-alahkam-alshariah-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
