أرجح من فعلها ، كما هو المصطلح في الكراهة مع بقاء صحّتها ، وقد يكون فعلها أرجح ؛ لغلبة حكمة أصل العبادة على منقصة الشخص ، وقد يتساويان.
ويمكن توجيه كلام القائل باستحباب الترك بإرجاعه إلى الكراهة على مذاقهم ، ويكون المراد استحباب تركه حتّى يستأذن ، لا أنّ تركه مع عدم الإذن مستحبّ.
وهو مدفوع : بأنّ ظاهرهم أن تركه بدون الإذن أولى من فعله ، لا أنّ الاستئذان أفضل من عدم الاستئذان ، وهذا من أعظم الشواهد على بطلان توجيههم الكراهة في العبادات بأنّ المراد تركها مبدلاً إياها بغيرها ؛ وذلك لأنّ لكلّ يوم من الأيّام وظيفة ، ليس اعتبار البدلية فيها أولى من فعل نفس وظيفتها ، مع أنّ ظاهرهم رجحان الترك وإن لم يبدلوها بغيرها.
ويدلّ على استحباب الترك ، مضافاً إلى ما دلّ على مرجوحية فعله ، أنّ فيه جبراً لقلب المؤمن ، ومراعاةً له كما ذكره في التذكرة (١).
ويمكن الاستدلال أيضاً بمثل رواية داود الرقي أو فحواها عن الصادق عليهالسلام : «لإفطارك في منزل أخيك أفضل من صيامك سبعين ضِعفاً ، أو تسعين ضِعفاً» (٢).
وينبغي التنبيه لأُمور :
الأوّل : ظاهر الأخبار والفتاوى سيّما مَن ذكر أنّه لا ينعقد صوم الضيف بدون إذن المضيف أنّ الكراهة إنّما هي في إنشاء الصوم في دار المضيف.
وأما استدامته للصوم المنعقد بعد دخول داره فيشكل انفهامه من الأخبار والفتاوى ، ويظهر من الروضة إدخاله مع تقييده بما قبل الزوال مع احتماله مطلقاً ، يعني ولو دخل بعد الزوال ؛ عملاً بإطلاق النص (٣).
__________________
(١) التذكرة ٦ : ٢٠٢.
(٢) الكافي ٤ : ١٥١ ح ٦ ، الفقيه ٢ : ٥١ ح ٢٢١ ، علل الشرائع : ٣٨٧ ح ٢ ، ثواب الأعمال : ١٠٧ ح ١ ، الوسائل ٧ : ١١٠ أبواب آداب الصائم ب ٨ ح ٦.
(٣) الروضة البهيّة ٢ : ١٣٧.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٦ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1877_qanaem-alayam-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
