الأمر أن يكون الكلام في قوّة «لا يصوم الضيف» فليتأمل في ذلك.
ومنها ما رواه الصدوق ، عن الفضيل بن يسار وفي سنده عليّ بن الحسين السعدآبادي ولا يبعد كونه حسناً بل صحيحاً قال الميرزا رحمهالله : وظاهر جمع من الأصحاب اعتباره ، وعن الشيخ في الفهرست روى عنه الزراري وكان معلّمه (١) ، والزراري هو أحمد بن محمّد بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين أبو غالب الزراري ، وهو الثقة الجليل النبيل الذي كان شيخ أصحابنا في عصره وأُستاذهم ونقيبهم ووجيههم كما يظهر من الشيخ وغيره ، وعن العلامة المجلسي المولى محمد تقي رحمهالله : وعدّ جماعة حديثه حسناً ، والظاهر أنّه لكثرة الرواية ، وفي موضع آخر : لأنّه من مشايخ الإجازة ، ثمّ قال : بل لا يبعد جعل حديثه صحيحاً (٢) عن أبي جعفر عليهالسلام ، قال : «قال رسول اللهُ : إذا دخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتى يرحل عنهم ، ولا ينبغي للضيف أن يصوم إلا بإذنهم ، لئلا يعملوا شيئاً فيفسد ، ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلا بإذن الضيف ، لئلا يحتشمهم ويشتهي فيتركه لهم» (٣).
ورواه الكليني رحمهالله أيضاً بأدنى تغيير في اللفظ (٤).
ويمكن القدح في دلالته ؛ لعدم دلالة كلمة «لا ينبغي» على الحرمة ، بل هي ظاهرة في الكراهة.
وأما حجّة القول بالبطلان مع النهي خاصة ، فلعله ملاحظة القرينتين الأخيرتين ، فإن ترك الطاعة هي مخالفة الأمر أو النهي ، فطاعة العبد والزوجة أن ينتهيا عما نهى عنه المولى والزوج ، وبدون النهي لا تحصل طاعة ، فكذا فقه الضيف أن يعلم لزوم
__________________
(١) فهرست الشيخ : ٢٢ / ٦٥ ، رجال الشيخ : ٤٨٤ / ٤٢.
(٢) روضة المتّقين ١٤ : ٤٣ ، وص ٣٩٥.
(٣) الفقيه ٢ : ٩٩ ح ٤٤٤ ، علل الشرائع : ٣٨٤ ح ١ ، الوسائل ٧ : ٣٩٥ أبواب الصوم المحرّم والمكروه ب ٩ ذ. ح ١.
(٤) الكافي ٤ : ١٥١ ح ٣ ، الوسائل ٧ : ٣٩٥ أبواب الصوم المحرّم والمكروه ب ٩ ح ١.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٦ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1877_qanaem-alayam-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
