حين الاعتكاف مبنيّ على ما هو المشهور بينهم من جعل العارض أعمّ من الضروري ، أو اكتفائهم بالشرط الخالي عن قيد العارض مطلقاً ، فإن شرط الخروج بدون العارض الضروري أو بدون العارض مطلقاً منافٍ للّزوم المستفاد من إطلاق النذر.
نعم يصحّ القول بالجواز بناءً على مختاره من جواز الخروج قبل الثالث في النذر المطلق ، كما هو الأظهر ؛ لعدم الدليل على حرمة إبطال العمل على الإطلاق ، خصوصاً إذا لم يثبت كونه عبادة واحدة ، وبالنسبة إلى العارض من الضروري كما في الإحرام وإن كان معيناً ، وعدم الفائدة حينئذٍ ممنوعة ؛ لعدم انحصار الفائدة في جواز الخروج كما سنشير إليه.
واعلم أنّ الظاهر من الشرائع والقواعد (١) ومن وافقهما (٢) صحّة الاشتراط موكولاً على المشيئة من دون قيد.
وقال المحقّق الشيخ علي في شرح القواعد : الأصحّ أنّ النذر لا ينعقد مع هذا الشرط ؛ لمنافاته لمقتضاه ، بل له اشتراط الرجوع متى عرض عارض (٣).
ودفعه ابنه على ما حكي عنه ، بأنّ التسلّط على الرجوع عند المشيئة لا ينافي الوجوب الذي هو أثر النذر ، فإنّ الواجب ما لا يجوز تركه مع بقاء صفة الوجوب ، لا عند سقوطه ، ولا يلزم هنا إلا جواز الترك عند سقوط الوجوب ، وهو عند المشيئة.
غاية الأمر مخالفة هذا الواجب لغيره في إسقاط المشيئة لوجوبه ، ولا محذور فيه ، كما أنّ فعل البعض يسقط الوجوب عن الواجب الكفائي.
وردّ : بأنّه لا معنى لوجوب الفعل مع جواز الترك متى شاء ، فإنّ الواجب هو الراجح الفعل ، الممنوع الترك ، ولا منع عن الترك هنا ، فإنّ الترك لا يتصوّر بلا مشيئة.
ويمكن توجيه الدفع : أمّا في النذر المطلق ، فبأنّه غاية ما حصل من الشرط هو جواز
__________________
(١) الشرائع ١ : ١٩٥ ، القواعد ١ : ٣٨٨.
(٢) الدروس ١ : ٣٠١.
(٣) جامع المقاصد ٣ : ٩٥.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٦ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1877_qanaem-alayam-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
