وعلى هذا يتخرج جميع ما ورد من التداخل ، نحو : قلى يقلى (١) ، وسلا يسلا ، وطهر فهو طاهر ، وشعر فهو شاعر ، فكل ذلك إنما هو لغات تداخلت فتركبت بأن أخذ الماضى من لغة ، والمضارع أو الوصف من أخرى لا تنطق بالماضى كذلك ، فحصل التداخل والجمع بين اللغتين ، فإن من يقول قلى (٢) يقول فى المضارع : يقلى (٣) ، والذى يقول : يقلى ، يقول فى الماضى : قلى ، وكذا من يقول : سلا ، يقول فى المضارع : يسلو ، ومن يقول فيه : يسلا ، يقول فى الماضى : سلى ، فتلاقى أصحاب اللغتين فسمع هذا لغة هذا ، وهذا لغة هذا ، فأخذ كل واحد من صاحبه ما ضمه إلى لغته ، فتركبت هناك لغة ثالثة ، وكذا شاعر وطاهر إنما هما من شعر وطهر بالفتح ، وأما بالضم فوصفه على فعيل ، فالجمع بينهما من التداخل.
انتهى كلام ابن جنى.
وقد حكى غيره فى استعمال اللغتين المتداخلتين قولين أحدهما : أنه (٤) يجوز مطلقا.
والثانى : إنما يجوز بشرط ألّا (٥) يؤدى إلى استعمال لفظ مهمل كالحبك (٦).
__________________
(١) فى الأصل : قلا يقلا.
(٢) فى الأصل : قلا.
(٣) فى الاصل : يقلا.
(٤) فى الاصل : أن.
(٥) فى الاصل : أن لا.
(٦) الحبك : طرائق النجوم ، أو الخلق الحسن ، أو الطرائق الحسنة ، وبهذا فسر قوله تعالى : (وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ).
