المقيمين عندهم ، ولا من حاضرة الحجاز ، لأن الذين نقلوا اللغة صادفوهم حين ابتدأوا ينقلون لغة العرب قد خالطوا غيرهم من الأمم ، وفسدت ألسنتهم.
والذى نقل اللغة واللسان العربى عن هؤلاء ، وأثبتها فى كتاب ، وصيرها علما وصناعة ، هم أهل الكوفة والبصرة فقط ، من بين أمصار العرب.
وكانت صنائع هؤلاء التى بها يعيشون : الرعاية والصيد واللصوصية ، وكانوا أقواهم نفوسا ، وأقساهم قلوبا ، وأشدهم توحشا ، وأمنعهم جانبا ، وأشدهم حمية ، وأحبهم لأن يغلبوا ولا يغلبوا ، وأعسرهم إنقيادا للملوك ، وأجفاهم أخلاقا ، وأقلهم احتمالا للضيم والذلة» انتهى.
ونقل ذلك أبو حيان فى شرح التسهيل معترضا به على ابن مالك حيث عنى فى كتبه بنقل لغة لخم ، وخزاعة ، وقضاعة ، وغيرهم ، وقال : «ليس ذلك من عادة أئمة هذا الشأن».
ثم الاعتماد على ما رواه الثقات عنهم بالأسانيد المعتبرة من نثرهم ، ونظمهم ، وقد دوّنت دواوين عن العرب العرباء كثيرة مشهورة ، كديوان امرىء القيس ، والطرماح ، وزهير ، وجرير ، والفرزدق ، غيرهم.
ومما يعتمد عليه فى ذلك مصنفات الإمام الشافعى رضى الله تعالى عنه ، فقد قال ابن شاكر فى مناقبه : حدثنا أحمد بن غالب ، حدثنا عمر بن الحسن الحرانى ، حدثنا محمد بن أحمد الهروى ، حدثنا زكريا بن يحيى الساجى ، حدثنا جعفر بن محمد قال : قال أحمد بن حنبل : «كلام الشافعى فى اللغة حجة».
