العلوم التى استفادها منه فى كتابه [الذى هو] أحسن من كل كتاب صنّف فيه إلى الآن.
وأما الكسائى (١) : فقد خدم أبا عمرو بن العلاء نحوا من سبع عشرة سنة ، لكنه لاختلاطه بأعراب الأبلة (٢) فسد علمه ، ولذلك احتاج إلى قراءة كتاب سيبويه على الأخفش (٣) ، وهو مع ذلك إمام الكوفيين ، وما ظنك برجل علامه الفراء (٤). ثم صار الناس بعد ذلك فرقتين : بصريا وكوفيا ، انتهى.
__________________
ولقد نشأ بالبصرة وأخذ عن الخليل ويونس وأبى الخطاب الأخفش وعيسى بن عمر ؛ وتوفى سيبويه سنة ١٩٤ ه. وقيل : عن اثنتين وثلاثين سنة. وقيل : بيف على الأربعين ؛ وانظر نزهة الألباء ص ٣٨ ـ ٤٢ ؛ وبغية الوعاة ج ٢ ص ٢٢٩ ـ ٢٣٠.
(١) أبو الحسن على بن حمزة الكسائى ، تعلم النحو على الكبر وهو إمام النحو الكوفى بعد أبى جعفر الرؤاسى وإن كان الكسائى يعتبر هو الواضع الحقيقى لأسس واتجاهات المذهب الكوفى ، وكانت له مناظرات فى النحو مع سيبويه وغيره ، وتوفى الكسائى سنة ١٨٣ ه. وقيل : سنة ١٩٨ ه فى اليوم الذى مات فيه محمد بن الحسن ؛ وانظر ص ٥ من هذا الكتاب ، وإنباه الرواة ج ٢ ص ٢٥٦ ـ ٢٧٤ ، ونزهة الألباء ص ٤٢ ـ ٤٨.
(٢) الأبلة : الثقل والوخامة وفى الحديث : «كل مال أديت زكاته فقد ذهبت أبلته»
(٣) أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش ، كان من أكابر النحويين البصريين وأخذ عن سيبويه ، وعمن أخذ منه سيبويه ، فقد كان أسن منه ، ولما مات سيبويه قرىء كتاب سيبويه عليه ؛ وتوفى الأخفش سنة ٢١ ه وقيل : سنة ٢١٥ ه ؛ وانظر : إنباه الرواة ج ٢ ص ٣٦ ـ ٤٤ ، ونزهة الألباء ص ٩٤ ـ ٩٦.
(٤) أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء ؛ أخذ النحو عن الكسائى وسلمة بن عاصم وغيرهما وكان إماما ثقة ، وقال ثعلب : «لو لا الفراء لما كانت اللغة لأنه حصلها وضبطها». وقيل : «الفراء أمير المؤمنين فى النحو» وهو من أوائل علماء النحو الكوفى ؛ وتوفى الفراء سنة ٢٠٧ ه ؛ وانظر نزهة الألباء ص ٦٦ ـ ٧٠
