ولا يقيسون على الشاذ ، والكوفيون أوسع رواية ، قال ابن جنى : الكوفيون علامون بأشعار العرب مطلعون عليها (١)
وقال أبو حيان فى مسألة العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار : الذى يختار : جوازه ، لوقوعه فى كلام العرب كثيرا نظما ونثرا ، قال : ولسنا متعبّدين باتباع مذهب البصريين بل نتبع الدليل.
وقال الأندلسى فى شرح المفصل : الكوفيون لو سمعوا بيتا واحدا فيه جواز شىء مخالف للأصول : جعلوه أصلا ، وبوبوا عليه بخلاف البصريين ، قال : ومما افتخر به البصريون على الكوفيين أن قالوا : «نحن نأخذ اللغة من حرشة الضباب (٢) ، وأكلة اليرابيع ، وأنتم تأخذونها عن أكلة الشواريز (٣) ، وباعة الكواميخ (٤)».
__________________
(١) قال أبو الطيب اللغوى فى مراتب النحويين ص ٧٤ : «الشعر بالكوفة أكثر وأجمع منه بالبصرة ، ولكن أكثره مصنوع ، ومنسوب إلى من لم يقله ، وذلك بين فى دواوينهم».
(٢) حرشة الضباب : صائدوا الضباب ، والضباب جمع ضب وهو حيوان ، ورجل ضب : قوى أو جلد شديد ، وقلعة الضباب بالكوفة.
(٣) فى الأصل : الينوا وهو تحريف ، والشواريز جمع شيراز وهو : اللبن الثخين.
(٤) الكواميخ : جمع كامخ وهو نوع من الأدم.
