قال : وذلك نحو «عنبر» فالمذهب أن تحكم فى نونه بأنها أصل ، لوقوعها موضع الأصل ، مع تجويزنا أن يرد دليل على زيادتها ، كما ورد فى «عنسل» ما قطعنا به على زيادة نونه ، وكذلك ألف «آءة» (١) حملها الخليل على أنها منقلبة عن واو ، حملا على الأكثر ، ولسنا ندفع مع ذلك أن يرد شىء من السماع نقطع معه بكونها منقلبة عن.
وقال فى موضع آخر : «باب فى الحمل على الظاهر ، وإن أمكن أن يكون المراد غيره» (٢) ، حتى يرد ما يبين خلاف ذلك : إذا شاهدت ظاهرا يكون مثله أصلا أمضيت الحكم على ما شاهدت من حاله ، وإن أمكن أن يكون الأمر فى باطنه بخلافه ، ولذلك حمل سيبويه «سيّدا» على أنه مما عينه ياء (٣) ، فقال فى تحقيره : «سييد» عملا بظاهره مع توجه كونه فعلا مما عينه واو ، كريح وعيد.
__________________
(١) فى الأصل : ءاء ، وما صوبناه نقلا عن الخصائص ، والآء شجر واحدة : آءة ، وانظر اللسان مادة : أوأ.
(٢) انظر الخصائص ج ١ ص ٢٥١ وج ٣ ص ٦٦.
(٣) قال سيبويه : «هذا باب تحقير كل اسم كان ثانيه ياء تثبت فى التحقير ، وذلك نحو : بيت وشيخ وسيد ، وأحسنه أن تقول : [بيت] وشييخ وسييد ؛ فتضم لأن التحقير يضم أوائل الأسماء ، وهو لاز كما أن الياء لازمة له ؛ ومن العرب من يقول : شييخ وبييت وسييد [بكسر أوله] كراهية الياء بعد الضمة» ؛ وانظر الكتاب ج ٢ ص ١٣٦.
