وقال آخرون : يجب ترتيبها ، فعلى هذا أول الأسئلة «فساد الاعتبار» (١) ، و «فساد الوضع» (٢) ، لأن المعترض يدعى أن ما يظنه قياسا ليس مستعملا فى موضعه ، فقد صادم أصل الدليل والقول بالموجب ، لأنه تبين أنه لم يدل فى محل الخلاف ، ولا حاجة إلى الاعتراض والمنع ثم المطالبة ، لأن المنع إنكار للعلة ، والمطالبة إقرار بالعلة ، والإقرار بعد الإنكار يقبل ، والإنكار بعد الإقرار لا يقبل.
ثم «النقض» لما فيه من تسليم صلاحية العلة لو سلمت من النقض ، فكان تأخيره عن المطالبة أولى [من تقديمه (٣) عليها] ، لأن المطالبة لا تتوجه على علة منقوضة.
ثم المعارضة لأنها ابتداء دليل مستقبل فى مقابلة دليل [المستدل](٤) فهى بمنصب الاستدلال أشبه منها بالسؤال (٥).
__________________
(١) سبق الكلام عن «فساد الاعتبار» بأنه : عبارة عن الاستدلال بالقياس على شىء فى مقابلة النص عن العرب ، وانظر ص ١٥٦.
(٢) «فساد الوضع» هو : أن يعلق على العلة ضد المقتضى ، وانظر ص ١٦٠.
(٣) ذكر الأنبارى هذه العبارة ، ولم يذكرها السيوطى ، وذكرها يوضح المعنى ، وانظر : الإغراب ص ٦٥.
(٤) هذه الكلمة ذكرها الأنبارى ، وانظر : المرجع السابق ص ٦٥.
(٥) قال الأنبارى بعد ذلك : «ولهذا ذهب من ذهب إلى أنها ليست بسؤال»
