إذا عرفت ذلك فاعلم أن علل النحويين ضربان :
واجب لا بد منه ، لأن النفس لا تطيق فى معناه غيره ، وهذا لا حق بعلل المتكلمين.
والآخر : ما يمكن تحمله لكن على استكراه ، وهذا لا حق بعلل الفقهاء.
فالأول : ما لا بد للطبع منه كقلب الألف واوا للضمة قبلها ، وياء للكسرة قبلها ، ومنع الابتداء بالساكن ، والجمع بين الألفين المدتين ، إذ لا يكون ما قبل الألف إلا مفتوحا ، فلو التقت ألفان مدتان لوقعت الثانية بعد ساكن.
والثانى : ما يمكن النطق به على مشقة ، كقلب الواو ياء بعد الكسرة ، إذ يمكن أن تقول فى عصافير : عصافور ، ولكن يكره.
قلت : ومن الأول : تقدير الحركات فى المقصور.
ومن الثانى : تقدير الضمة والكسرة فى المنقوص.
وقال فى موضع آخر : اعلم أن أصحابنا انتزعوا العلل من كتب محمد (١) بن الحسن ، وجمعوها منها بالملاطفة والرفق.
__________________
لا طريق إلى ظهوره ، ولا إلى تصوره ، وكذلك كل ما كان من هذا القبيل. فقد ثبت بذلك تأخر علل النحويين عن علل المتكلمين ؛ وإن تقدمت علل المتفقهين» وانظر الخصائص ج ١ ص ١٤٥.
(١) فى العبارة اختصار لكلام ابن جنى فى الخصائص ج ١ ص ١٦٣ ، وقد ترجمنا لمحمد بن الحسن فى صفحة ٥.
