وقال الشيخ شمس الدين بن الصائغ : قد رأيتها مذكورة فى كتب المحققين. كابن الخشاب البغدادى ، حاكيا لها عن السلف فى نحو الاستدلال على اسمية «كيف» بنفى حرفيتها ؛ لأنها مع الاسم كلام ، ونفى فعليتها : لمجاورتها الفعل بلا فاصل ، فتحلل عقد شبه خلاف المدعى ، انتهى.
وأما الصنف الثانى : فلم يتعرض له الجليس (١) ولا بيّنه.
وقد بينه ابن السراج فى الأصول فقال : اعتلالات النحويين ضربان :
ضرب منها هو المؤدى إلى كلام العرب كقولنا : كل فاعل مرفوع ، وكل مفعول منصوب.
وضرب يسمى علة العلة ، مثل أن يقولوا : لم صار الفاعل مرفوعا ، والمفعول منصوبا؟ وهذا ليس يكسبنا أن نتكلم كما تكلمت العرب ، وإنما يستخرج منه حكمتها فى الأصول التى وضعتها ، ويتبين به فضل هذه اللغة على غيرها.
وقال ابن جنى فى الخصائص (٢) : هذا الذى سماه علة العلة إنما هو تجوز فى اللفظ ، فأما فى الحقيقة فإنه شرح وتفسير وتتميم للعلة.
ألا ترى أنه إذا قيل : فلم ارتفع الفاعل؟
قال : لإسناد الفعل إليه ، ولو شاء لابتدأ هذا فقال فى جواب رفع زيد
__________________
(١) المراد به : أبو عبد الله الدينورى.
(٢) انظر : الخصائص ج ١ ص ١٧٣.
