استغلتها نفوس أثيمة غيرت مسيرتها الرائعة ، وزينت لها طريقاً مدلهما في ظلام دامس .
لقد ظنت هذه القلوب بطيبتها انه الطريق الصحيح ، الذي يوصلها الى الأهداف السامية . فأخذت تطالب بحقوقها ، فاندفعت بكل قواها من غير وعي أو توءدة ، أو تفكير ، غير عالمة بما ستؤول اليه حالتها ، وسارت شوطاً بعيداً ضمن هذا الخط الذي رسموه لها ، ولكن الى أين وصلت ؟ ؟ وأين حطت رحلها ؟ ؟ وماذا جنت ؟ ؟
وصلت الى متاهات . . . وضياع . . . فوقفت لا تدري أين هي البقعة الصلبة التي يمكنها أن تضع عليها قدمها ، لئلا تنزلق فتصل الى مهاو لا تحمد عقباها .
ضياع . . . ومتاهات . . . وحيرة . . . وارتباك . . . ومحنة أليمة ، تتقاذف المرأة فتجعلها في دوامة .
ومن قلب هذا الضياع الذي نعيشه ، تطلعت فوجدت ان الوقت قد حان لتناول هذا الموضوع الجليل ( المرأة في ظل الاسلام ) ولأني رأيته حافلا ، جديراً بالبحث والدرس والتحقيق ، وتجربة نادرة فذة ، ليس من السهل أن انصرف عنها بعد أن اتجهت اليها .
واني اذ أكتب في هذا الموضوع ، أو اعطه اهتماماً من التأمل والتنقيب ، قدر الامكان ، ذلك لأني رأيت أن أغلب الذين كتبوا قبلي عن المرأة ، مال بهم الهوى عن الحق ، فمنهم من تنكب الطريق فجعلها شيطانا مريداً ، ومنهم من زين له ايمانه فنزهها وجعلها ملاكا رحيما .
ولكن ماذا أقول : وقد أصبحنا في زمن طغت فيه المادة على الروح واجتاحت التيارات الالحادية التعاليم السماوية .
