وأخوها الإمام « الحسن » ( ع ) أكثر من عشرين سنة في الكوفة .
ذكر الطبري في تاريخه قال : (١) « فلما دخل برأس الحسين وصبيانه ، وأخواته ، ونسائه ، على عبيد الله بن زياد ، لبست « زينب » ابنة فاطمة أرذل ثيابها ، وتنكرت وحفت بها اماؤها .
فلما دخلت جلست فقال عبيد الله بن زياد : من هذه الجالسة ؟ فلم تكلمه . قال ذلك ثلاثاً ، وكل ذلك لا تكلمه . فقال بعض امائها : هذه زينب ابنة فاطمة .
فقال لها عبيد الله : الحمد لله الذي فضحكم ، وقتلكم ، وأكذب احدوثتكم .
فقالت : الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد صلىاللهعليهوسلم وطهرنا تطهيراً لا كما تقول أنت : إنما يفتضح الفاسق ، ويكذب الفاجر .
قال : فكيف رأيت صنع الله بأهل بيتك ؟ قالت : كتب عليهم القتل ، فبرزوا الى مضاجعهم ، وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجُّون إليه ، وتخاصمون عنده .
قال : فغضب ابن زياد واستشاط ، قال : فقال له عمرو بن حريث : أصلح الله الامير إنما هي امرأة ، وهل تؤاخذ المرأة بشيء من منطقها ! إنها لا تؤاخذ بقول ، ولا تلام على خطل ، فقال لها ابن زياد : قد أشفى الله نفسي من طاغيتك ، والعصاة المردة من أهل بيتك ، قال : فبكت ثم قالت : لعمري لقد قتلت كهلي ، وأبرت أهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت أصلي ، فإن يشفك هذا فقد أشتفيت ، فقال لها عبيد الله :
____________________
(١) تاريخ الطبري : ج ـ ٥ ـ ص ـ ٤٥٧ .
