العظيم في طريقهم الى عبيد الله بن زياد .
صاحت نساء الكوفة باكيات على حال حرائر الرسول الذليلات .
لكن زينب ابنة علي مثال الإباء صاحت بهم زاجرة ثم قالت : كما ذكر الرواة (١) .
« أما بعد يا أهل الكوفة ، أتبكون ؟ فلا سكنت العبرة ولا هدأت الرنة . . إنما مثلكم مثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم ألا ساء ما تزرون .
أي والله فابكوا كثيراً ، واضحكوا قليلاً ، فقد ذهبتم بعارها وشنارها ، فلن ترحضوها بغسل ابداً . وكيف ترحضون قتل سبط خاتم النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومدار حجتكم ومنار محجتكم ، وهو سيد شباب أهل الجنة ؟ . .
لقد أتيتم بها خرقاء شوهاء . . !
أتعجبون لو أمطرت السماء دماً ؟ ! ألا ساء ما سولت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم ، وفي العذاب أنتم خالدون .
أتدرون أي كبد فريتم ، وأي دم سفكتم ، وأي كريمة أبرزتم ؟ !
لقد جئتم شيئاً إدّاً ، تكاد السموات يتفطرن منه ، وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّاً » .
وصل الموكب الرهيب الى دار الإمارة ، فأمسكت « زينب » قلبها المتصدع وهي ترى الدعي « عبيد الله بن زياد » جالساً حيث كان أبوها الإمام « علي »
____________________
(١) ذكر هذه الخطبة اكثر الرواة : منهم الشيخ الطوسي في اماليه ـ وابن شهر اشوب ، واحتجاج الطبرسي ، ومقتل الحسين .
