بقوائم السرير ، فأمرتهم بذلك وعمل لها نعش قبل وفاتها ، ولما نظرت اليه قالت :
« سترتموني ستركم الله » .
وفي رواية : لما نظرت اليه ابتسمت ، وكانت هذه أول ابتسامة لها بعد وفاة ابيها » .
والذي وعاه التاريخ ، ان الزهراء ( ع ) ، كان يبدو عليها الارتياح في اليوم الاخير من حياتها ، فقامت من فراشها ونادت أولادها ، فعانقتهم طويلاً وقبلتهم ثم أمرتهم بالخروج إلى زيارة قبر جدهم رسول الله ( ص ) .
وكانت أسماء بنت عميس تتولى خدمتها وتمريضها (١) فطلبت منها بصوت واه ضعيف ، ان تهيء لها ماء لتغتسل .
وبكل ارتياح ، بادرت أسماء إلى احضار طلبها ، فاغتسلت ( ع ) ولبست أحسن ثيابها وبدا عليها الحبور ، فظنت أسماء انها تماثلت للشفاء .
ولكن تبددت ظنونها عندما طلبت منها ان تنقل لها الفراش إلى وسط البيت . وقفت أسماء والدهشة بادية على وجهها ، وقد ساورها قلق شديد عندما رأت الزهراء قد اضطجعت على الفراش ، واستقبلت القبلة ، ثم التفتت اليها قائلة :
« اني مقبوضة الآن وراحلة عن هذه الدنيا ، إلى جوار رب رحيم ، لاحقة بابي الرسول الكريم . . » .
____________________
(١) وفي رواية ثانية أن أم رافع مولاة الرسول صلى الله عليه وسلم هي التي كانت تسهر عليها ، وتتولی تمريضها .
