أمضت الزهراء ( ع ) حياتها القصيرة ، المشحونة بالشجن والآلام ، وشظف العيش ، وخشونة الحياة ، المقرونة بالزهد والتقشف .
فكانت في ظل أب لم يشبع مرة واحدة من طعامه . . . ثم انتقلت الى بيت زوج كان أكثر أدامه الملح . . . والخل . . . والزيت ، والدنيا في عينيه لا تساوي شسع نعل .
ومما لا شك فيه ، ولا يتمكن المؤرخون من إنكاره ، وإن وضع بعضهم غشاوة على بعض النواحي لكن لا بد من القول « الواقع يفرض نفسه » .
فقد أثبت جميع المؤرخين ، وأهل السير ، أن الزهراء سلام الله عليها لم تكن تهمها « فدكا » ولا غيرها مما تركه والدها الرسول الكريم ( ص ) . . .
بل المقصود من تصرفاتها ، ومطالبتها « إثبات الخلافة لأصحابها الشرعيين » وإحقاق الحق ، والحفاظ على الإسلام .
فالزهراء وزوجها عليّ بن أبي طالب ( ع ) كانت الدنيا في حسابهما أوهى من بيت العنكبوت ، وأهون من عفصة قعرة « أي مرة » .
ولنسمع علياً يقول عندما كانت خيرات الدولة الإسلامية على سعتها ، تحت تصرفه . . . لا بل تحت قدميه : « فوالله ما كنزت من دنياكم تبراً ولا ادخرت من غنائمها وفراً ، وما أعددت لبالي ثوبي طمراً ولا حزت من ارضها شبراً . . . الخ .
خطبة الزهراء ( ع ) في المسجد النبوي الشريف :
إن الزهراء ( ع )
كانت من طينة محمد ( ص ) أحاطها الله سبحانه بهالة من
