وما الذي نقموه من أبي الحسن ، نقموا والله منه نكير سيفه ، وشدة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمره في ذات الله .
وبالله لو تكافؤا على زمام نبذه رسول الله ( ص ) لسار بهم سيراً سجحاً ، لا يكلم خشاشه ، ولا يتعتع راكبه .
ولأوردهم منهلاً روياً فضفاضاً تطفح ضفتاه ولأصدرهم بطاناً قد تحرى بهم الري غير منحل منهم بطائل بعمله الباهر ، وردعه سورة الساغب ولفتحت عليهم بركات من السماء ، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون .
ألا هلممن . . . فاسمعن . . . وما عشتن أراك الدهر عجباً . . . الى أي لجأ لجأوا ! واسندوا ، وبأي عروة تمسكوا ، ولبئس المولى ، ولبئس العشير . . . الخ الى أن تقول :
والحمد لله رب العالمين ، وصلاته على خاتم النبيين وسيد المرسلين » .
إن الزهراء عليها السلام لم تكن تطالب ببقعة من أرض . . . أو بأرث مادي وهي الزاهدة العابدة ، المنصرفة عن ملذات الدنيا وطيبات الحياة .
بل كانت تطالب « بالحق » وإرجاعه الى أهله الشرعيين . فقد جعل رسول الله ( ص ) الخلافة في علي بن ابي طالب « زوجها » .
لقد عرفنا ما كانت عليه الزهراء ( ع ) من خشونة الحياة وشظف العيش ، وكانت الدنيا في عينيها أحقر من ذبابة طفيلية تنظر اليها باشمئزاز ، ولهذا كانت أكبر من أن تنازع ، أو تخاصم أحداً لأجل الأرث المادي وغيره من متاع الدنيا ، فهي تعلم علم اليقين بأن حياتها قصيرة لا تبقى بعد أبيها إلا أياماً معدودات ، كما أخبرها النبي بذلك .
