قال : يا رسول الله ما أنا إلا من قومي . !
قال : فاجمع لي قومك في الحظيرة . . .
قال : فخرج سعد فجمع الأنصار في تلك الحظيرة . . .
فجاءه رجال من المهاجرين ، فتركهم فدخلوا ، وجاء آخرون فردهم ، فلما اجتمعوا إليه أتاه سعد فقال :
قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار ، فأتاهم رسول الله ( ص ) فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو له أهل .
ثم قال : يا معشر الأنصار ما ـ قالة ـ بلغتني عنكم ؟
وموجدة (١) وجدتموها في أنفسكم ! ؟
ألم آتكم ضلّالاً فهداكم الله ، وعالة (٢) فأغناكم الله ، وأعداءً فألف الله بين قلوبكم . ؟
قالوا : بلى ـ لله ولرسوله المن والفضل . . .
فقال : ألا تجيبوني يا معشر الأنصار . ؟
قالوا : وبماذا نجيبك يا رسول الله ، لله ولرسوله المن والفضل . . .
قال : أما والله ، لو شئتم لقلتم : فصدقتم ولصُدّقتم ، أتيتنا مكذباً فصدقناك ، ومخذولاً فنصرناك ، وطريداً فآويناك ، وعائلاً فآسيناك ، . . .
وجدتم في انفسكم يا معشر الانصار في لعاعة (٣) من الدنيا ، تألفت بها قلوب قومٍ ليسلموا ، ووكلتكم الى اسلامكم ! ؟
____________________
(١) المعروف عند اهل اللغة ـ الموجدة اذا اردت الغضب .
(٢) عالة : جمع عائل . . . وهو الفقير .
(٣) لعاعة : بالضم . . . بقلة ناعمة . . .
