حبه « ص » ، وعلى زوجها وولديها ما لا نستطيع أن نصفه .
اتت الزهراء « ع » تطلب من أبيها « ص » مرافقته إلى البلد الأمين ، إلى مسقط رأسها مكة المكرمة ، فإذن لها ، حتى تظل بقربه تنعم بعطفه وحنانه . .
وطافت الذكريات ، وتوالت المرئيات أمام عيني بضعة الرسول ، وسيدة النساء ، وراحت تسائل نفسها وتقول : ترى هل تزال مكة كما تركناها منذ ثمانية أعوام ؟ . أم تغيرت . . . ودار الأهل والأحبة . . . هل محت يد الحدثان من معالمها شيئاً ؟ . . . أم غدا عليها العدو فصيرها خراباً بلقعاً .
وملاعب الصبا . . . أما تزال تذكر من رحل عنها من المؤمنين الأحباب الصالحين ؟ . . . أم نسيتهم على مر الأيام وتطاول الأعوام ؟
وتذكرت الكعبة الشريفة ، التي شهدت أول صلاة اقيمت . . . وشهدت قريشاً وهي تكيل الأذى لأبنها البار محمد « ص » . . .
وتذكرت عليها السلام ، قبر أمها خديجة الكبرى ، وقبر أبي طالب كفيل النبي « ص » ، وغير ذلك من سيرة الأهل والأحباب .
وفي غمرة ذكرياتها ، تراءت لها قريش مع عتوها وعنفوانها وكبريائها ، ترسل أحد زعمائها إلى المدينة المنورة لتفاوض النبي « ص » على تمديد الهدنة التي تم الاتفاق عليها في الحديبية في العام السادس من الهجرة .
أرسلت قريش زعيمها أبا سفيان إلى الرسول العظيم ليفاوضه ، ويستأمنه ، بعد ان اخلت قريش بالشروط التي تم الاتفاق عليها في ( الحديبية ) وساعدت بني بكر أحلافها . . . على خزاعة حليفة النبي « ص » .
