ارغبت بهذا الفراش عني . . . أم رغبت به عليّ ؟ فأجابته أم حبيبة : هذا فراش رسول الله ( ص ) طاهر ، وانت رجل مشرك نجس ، يعادي المسلمين ، ويكيد للاسلام :
خرج ابو سفيان من عند أم حبيبة وقد اظلمت الدنيا في عينيه ، وزاد غمه ، وحزنه ، لهوانه حتى على ابنته ، ولم يكن يتصور ان الاسلام يجعل للمسلمين هذه الصلابة .
وكاد ييأس . . . وعظمت عليه ان يرجع خائباً ، وكيف يقابل قريشاً ، وسخريتها به ( وهو الآمر . . . الناهي ) وكيف يغطي فشله الذي كاد ان يخنق انفاسه . . . وما الحيلة ؟
وفي خضم حيرته لمع في خاطره بارقة أمل . . . لماذا لا يذهب الى علي بن ابي طالب . . . فهو الوحيد الذي ربما يصغی اليه محمد ( ص ) .
ان علياً وزوجته الزهراء من اقرب الناس الى قلب محمد ، واحبهم اليه . وما ان وصل الى هذا الحد من التفكير ، حتى تنفس الصعداء ، وتوجه على الفور ، الى دار علي بن ابي طالب ( ع ) ، ولما دخل قال له :
« يا ابا الحسن انك اقرب الناس اليّ ، وامس القوم بي رحماً ، واني قد جئتك في حاجة ، لا أجد لها غيرك فلا تردني خائباً » .
فقال له الامام علي « ع » . . . تكلم ما حاجتك ؟ فقال حاجتي أن تشفع عند ابن عمك رسول الله ( ص ) في نجاح مهمتي حتى أرجع الى قريش . . .
ردَّ عليه الامام علي قائلا ! ويحك يا ابا سفيان ، والله ان رسول الله ان عزم على امر لا يستطيع احد من الناس ان يكلمه .
