وبالجملة : أنّه مبني على مقدمة مسلّمة عند الأكثرين ، كما سيجيء وسيجيء استدلالهم عليها ، وهي أنّ الطهارة شرط ، ومع زوال الشرط يزول المشروط ، وأنّ الإجماع حاصل على أنّ الفعل الكثير مبطل ، وبروايتين ستذكران ، استدلوا بذلك ردّا على من قال : إن الحدث سهوا لا يبطل الصلاة ، فلو تمّ أدلّتهم عليه للزمهم القول بالبطلان هنا لو قالوا بأنّه حدث ، فالنقض منه وارد على المعظم ، مع أنّه يعتقد تمامية الدليل مثلهم ، فلا وجه للحكم بالمصادرة بوجه من الوجوه ، فتأمّل.
قوله : في موضع النزاع. ( ١ : ٢٤٣ ).
النزاع لا ينافي الإجماع عندنا (١) ، مع أنّ ضروري المذهب مثل حرمة القياس وقع فيه النزاع ، فما ظنك بالإجماع ، وسيما المنقول بخبر الواحد ، فإن قال بحجيته فلا وجه للمنع وإلاّ فلا وجه لمنع الإجماع أصلا ، ولا للاستناد إلى النزاع ، بل الوجه على هذا أن يمنع حجيته خاصّة ، ومع ذلك ، المنع غير المصادرة ، وعدم ثبوت الإجماع عند الشارح ـ رحمهالله ـ لا يضر المستدل ، فتأمّل.
قوله : المعتضدة بالأصل. ( ١ : ٢٤٤ ).
لا بدّ من التأمّل في هذا الأصل ، إذ لم نجد له أصلا ، بل لم نجد العمومات أيضا ، إذ العبادة ماهيتها غير معلومة إلاّ من الشرع ، وثبوت كون مثل هذه الصلاة من جملة ما أمر الله تعالى به محل تأمّل ، سيما بعد ملاحظة قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » (٢) وأنّه صلّى الله عليه
__________________
(١) ليس في « أ » و « ج » و « د ».
(٢) عوالي اللآلي ١ : ١٩٧ / ٨ ، السنن الكبرى للبيهقي ٢ : ١٢٤.
![الحاشية على مدارك الأحكام [ ج ١ ] الحاشية على مدارك الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F673_hashie-madarek-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
