هو لأجل الصلاة (١) ، كما هو المشهور عند فقهائنا ، فيلزم أن يكون الغسل أيضا كذلك ، والاحتياط واضح.
قوله : ومعارض بما هو أصحّ. ( ١ : ١٦ ).
فيه : أنّ المعارض يتضمن عبارة ، وهي « أيّ وضوء أطهر من الغسل » ، أو « أنقى من الغسل » (٢) ، ومقتضى ظاهرها أنه لو كان وضوء مع الغسل لكان منحصرا في أنه لتحصيل الطهارة ، مع أنها حاصلة بالغسل ، بل أكمل وأشمل ، فمن هذه الجهة لا حاجة إلى الوضوء ، لا أنّ المغتسل قبل اغتساله طاهر في نفسه لا حاجة له إلى المطهر ، والأمر بالغسل محض تعبّد ، كما يقول به الشارح. مع أنّ جلّ الأغسال الواجبة ومعظمها لأجل التطهير قطعا ، فكيف يكون محض تعبد؟! فحينئذ الغسل نائب عن الوضوء وأقوى منه وأشمل ، والمس يحتاج إلى الطهور الذي يرفع ما يرفعه الوضوء وما يرفعه الغسل ، ولا يكفي الوضوء ، فضلا عن أن لا يحتاج إلى رافع.
على أنّه مر عن الشارح ـ رحمهالله ـ أنه متى حصل وضوء لا يجامع الحدث الأكبر يترتب عليه جميع آثاره إلى أن يتيقّن الحدث ، فما ظنك بالمتطهر بالوضوء إذا عرض له المس.
فإذا كان هذا الغسل طهارة لكان داخلا في عموم قوله : « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة » (٣) ، ويكون مثل سائر الطهارات بالنسبة إلى قوله : « لا صلاة إلا بطهور » (٤) ، وغير ذلك ، فإذن لا يكون تفاوت بينه وبينها ،
__________________
(١) فقه الرضا : ٨٢ «. فإن اغتسلت ونسيت الوضوء فتوضأ وأعد الصلاة » ، المستدرك ١ : ٤٧٦ أبواب الجنابة ب ٢٦ ح ١.
(٢) الوسائل ٢ : ٢٤٤ أبواب الجنابة ب ٣٣ وفي ٢ : ٢٤٧ ب ٣٤ ح ٤.
(٣) الفقيه ١ : ٢٢ / ٦٧ ، التهذيب ٢ : ١٤٠ / ٥٤٦ ، الوسائل ١ : ٣٧٢ أبواب الوضوء ب ٤ ح ١.
(٤) الفقيه ١ : ٢٢ / ٦٧ ، التهذيب ٢ : ١٤٠ / ٥٤٦ ، الوسائل ١ : ٣٧٢ أبواب الوضوء ب ٤ ح ١.
![الحاشية على مدارك الأحكام [ ج ١ ] الحاشية على مدارك الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F673_hashie-madarek-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
