وقوع النجس في أحد الإناءين بعينه ، فإن صار نجسا يكون النجس متعينا ، وإلاّ فلا نجاسة.
وإن أراد أن النجس ـ يعني ما أمرنا بالاجتناب عنه ـ هو أحدهما بعينه في الواقع ، وغير النجس ـ أعني الذي ما أمرنا الشارع بالاجتناب عنه بل وجوز لنا المباشرة والطهارة به ـ هو كل واحد منهما بعينه بحسب الظاهر عندنا ففيه من التدافع ما لا يخفى ، لأنّا لو كنّا مأمورين بالاجتناب عن خصوص النجس المعين المشخص في الواقع لكان الواجب عينا الاجتناب عنهما جميعا ، إذ لو باشرنا واحدا منهما لعله يكون هو الذي أمرنا بالاجتناب عنه ، فلا يتحقق الامتثال ، فإذا كان حال مباشرة أحدهما كذلك فكيف يكون حال مباشرة كل واحد منهما بخصوصه على حدة.
وبالجملة : حال النجاسة في هذا التقدير حال السمّ المهلك الواقع في أحد الإناءين المشتبهين ، ولم يأمر الشارع باجتناب الإناءين فيه بخصوصه ، بل أمر بحفظ النفس عن التهلكة ، فتدبّر.
وإن أراد أنّ ما أمرنا بالاجتناب عنه هو خصوص المعين المشخص الواقعي إلاّ أنّه ما أمرنا بالاجتناب عنه مطلقا بل أمرنا بالاجتناب عنه إذا عيّن وشخّص ، فنجاسته الشرعية بالفعل إنما هو في صورة التشخيص ، فقبلها نجاسة بالقوة وطهارة بالفعل ، فجوز المباشرة والطهارة منه ، والتشخيص لا يتحقق إلاّ بمباشرة جميع ما وقع فيه الاشتباه ، وهو الظاهر من كلامه ، لكن يرد عليه : أنه قبل حصول الاشتباه كان مشخصا ، إذ حين ملاقاة النجاسة كان معلوما ، والاشتباه حصل بعدها ، فحينما كان معينا تعلق به الحكم بوجوب الاجتناب ، وبحصول الاشتباه بعد ذلك كيف يرفع الحكم الثابت المتيقن؟! فإن قلت : الشارح لا يقول بالاستصحاب.
![الحاشية على مدارك الأحكام [ ج ١ ] الحاشية على مدارك الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F673_hashie-madarek-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
