موتاكم، ولكنه عز وجل جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به وتتماسكون ، وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم، وجعل فيها ما تنقاد به لدوركم وقبوركم وكثير من منافعكم ، فلذلك جعل الأرض فراشاً لكم .
ثم قال عز وجل : ( وَالسَّمَاءَ بِنَاءً ) : سقفاً من فوقكم محفوظاً ، يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم .
ثم قال عز وجل : ( وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ) ، يعني : المطر ينزله من علا ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم وأوهادكم ، ثم فرقه رذاذاً ووابلاً وهطلاً ؛ لتنشفه أرضوكم ، ولم يجعل ذلك المطر نازلاً عليكم قطعة واحدة فيفسد أرضيكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم .
ثم قال عز وجل : ( فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ) (١) يعني مما يخرجه من الأرض رزقاً لكم ( فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا )، أي أشباهاً وأمثالاً من الأصنام التي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا تقدر على شيء، ( وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) (٢) أنها لا تقدر على شيء من هذه النعم الجليلة ، التي أنعمها عليكم ربكم تبارك وتعالى » (٣) .
[١٤٤ / ٣٧] حدثنا محمد بن أحمد السناني رضياللهعنه ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبدالله الكوفي ، قال : حدثنا سهل بن زياد الآدمي ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، عن الإمام علي بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن
__________________
(١) سورة البقرة ٢٢:٢.
(٢) سورة البقرة ٢٢٣ .
(٣) ذكره المصنف في التوحيد : ٤٠٣ / ١١ ، وورد في تفسير الإمام العسكري عليهالسلام : ١٤٢ / ٧٢، وأورده الطبرسي في الاحتجاج ٢ : ٥٠٦ / ٣٣٦، ونقله المجلسي عن المصادر الثلاثة في البحار ٣ : ٣٥ / ١٠ و ٦٠: ٨٢ / ٩.
![عيون أخبار الرضا عليه السلام [ ج ١ ] عيون أخبار الرضا عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4601_Oyoun-Akhbar-redha-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
