وقدروك ، والتقدير على غير ما به وصفوك ، وإني بريء يا إلهي من الذين بالتشبيه طلبوك ، ليس كمثلك شيء إلهي ولن يدركوك ، وظاهر ما بهم من نعمك دليلهم عليك لو عرفوك ، وفي خلقك يا إلهي مندوحة أن يتناولوك ، بل سووك بخلقك فمن ثم لم يعرفوك ، واتخذوا بعض آياتك رباً فبذلك وصفوك ، تعاليت ربي عما به المشبهون نعتوك» (١) .
[١١٣ / ٦] حدثنا أبي رضياللهعنه ، قال : حدثنا سعد بن عبدالله ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، قال : جاء قوم من وراء النهر (٢) إلى أبي الحسن الرضا عليهالسلام ، فقالوا له : جئناك نسألك عن ثلاث مسائل ، فإن أجبتنا فيها علمنا أنك عالم ، فقال : «سلوا» فقالوا : أخبرنا عن الله تعالى أين كان ؟ كيف كان ؟ وعلى أي شيء كان اعتماده ؟ فقال عليهالسلام : « إن الله تعالى كيف الكيف، فهو بلا كيف ، وأين الأين فهو بلا أين ، وكان اعتماده على قدرته » فقالوا : تشهد أنك عالم (٣) .
قال مصنف هذا الكتاب رضياللهعنه : يعنى بقوله : « وكان اعتماده على قدرته » أي على ذاته؛ لأن القدرة من صفات ذات الله تعالى .
__________________
(١) ذكره المصنف في الأمالي : ٧٠٦ / ٢ والتوحيد : ١٢٤ / ٢ ، وأورده المفيد في الإرشاد ٢ : ١۵٣ ، عن الإمام السجاد الله، الطبري في بشارة المصطفى: ٣١٩ / ٣٣ المثال النيسابوري في روضة الواعظين : ٣٦ ، وجاء الدعاء في الصحيفة الرضوية الكاملة: ٢۰ / ٨، ونقله المجلسي عن الأمالي في البحار ٣: ٢٩٣ / ١٤ ، وج ٩: ١٨١ / ٩٠٤ عن الكتاب العتيق للغروي .
(٢) ما وراء النهر : يراد به ما وراء نهر جيحون بخراسان، فما كان في شرقيه يقال له : بلاد الهياطلة ، وفي الإسلام : سموه ما وراء النهر، وما كان في غربيه فهو خراسان وولاية خوارزم معجم البلدان ٥ : ٥٤ .
(٣) ذكره المصنف في التوحيد : ١٢۵ / ٣، وأورده الكليني في الكافي ١ : ٦٩ / ٢ ، ونقله المجلسي عن التوحيد في البحار ٤ : ١٤٣ / ١٣ .
![عيون أخبار الرضا عليه السلام [ ج ١ ] عيون أخبار الرضا عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4601_Oyoun-Akhbar-redha-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
