عبد الله بن الفضل ، عن أبيه الفضل ، قال : كنت أحجب الرشيد ، فأقبل علي يوماً غضباناً وبيده سيف يقلبه ، فقال لي : يا فضل ، بقرابتي من رسول الله صلىاللهعليهوآله لم تأتني بابن عمي الآن لأخذن الذي فيه عيناك ، فقلت : بمن أجيئك ؟ فقال : بهذا الحجازي ، فقلت : وأي الحجازي ؟ قال : موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، قال الفضل : فخفت من الله عز وجل أن أجيء به إليه ، ثم فكرت في النقمة ، فقلت له : أفعل .
فقال : ائتني بسوطين (١) وهشارين (٢) وجلادين ، قال : فأتيته بذلك ، ومضيت إلى منزل أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهماالسلام عليه ، فأتيت إلى خربة فيها كون من جرائد النخل، فإذا أنا بغلام أسود ، فقلت له : استأذن لي على مولاك يرحمك الله ، فقال لي : لج فليس له حاجب ولا بواب ، فولجت إليه ، فإذا أنا بغلام أسود بيده مقص ، يأخذ اللحم من جبينه وعرنين (٣) أنفه من كثرة سجوده .
فقلت له : السلام عليك يابن رسول الله ، أجب الرشيد ، فقال : ما للرشيد ومالي ؟ أما تشغله نعمته عني ؟ ثم وثب مسرعاً وهو يقول : لولا أني سمعت في خبر عن جدي رسول الله صلىاللهعليهوآله أن طاعة السلطان للتقية واجبة ، إذا ما جئت فقلت له : استعد للعقوبة يا أبا إبراهيم رحمك الله .
__________________
(١) في النسخة الحجرية والبحار : بسواطين .
(٢) في نسخة ك : وهنبازين .
والهشار ، قرابات الرجل من طرفيه ، أعمامه وأخواله . لسان العرب ٥ : ٢٦٤ .
(٣) عرنين الأنف : أول الأنف حيث يكون فيه الشمم ، وهو تحت مجتمع الحاجبين . الصحاح ٦: ٢١٦٣ .
![عيون أخبار الرضا عليه السلام [ ج ١ ] عيون أخبار الرضا عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4601_Oyoun-Akhbar-redha-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
