فقال عليهالسلام : أليس معي من يملك الدنيا والآخرة ؟! ولن يقدر اليوم على سوء بي إن شاء الله تعالى قال الفضل بن الربيع : فرأيته وقد أدار يده الله يلوح بها على رأسه بالله ثلاث مرات ، فدخلت على الرشيد فإذا هو كأنه امرأة تكلي قائم حيران، فلما رأني قال لي : يا فضل ، فقلت : لبيك ، فقال : جئتني بابن عمي ؟ قلت : نعم ، قال : لا تكون أزعجته ؟ فقلت : لا ، قال : لا تكون أعلمته أني عليه غضبان ، فإني قد هيجت على نفسي ما لم ارده ، إنذن له بالدخول فأذنت له .
فلما رآه وثب إليه قائماً وعانقه ، وقال له : مرحباً بابن عمي وأخي ، ووارث نعمتي ، ثم أجلسه على مخدته (١) وقال له : ما الذي قطعك عن زيارتنا ؟ فقال : «سعة مملكتك (٢) وحبك للدنيا»، فقال: ائتوني بحقة الغالية ، فأتي بها فغلفه (٣) بيده ، ثم أمر أن يحمل بين يديه خلع وبدرتان (٤) دنانير .
فقال موسى بن جعفر عليهماالسلام : والله لولا أني أرى مَنْ أزوجه بها من عزاب بني أبي طالب ـ لئلا ينقطع نسله أبدا ما قبلتها ثم تولى عليهالسلام وهو يقول : «الحمد لله رب العالمين» .
فقال الفضل : يا أمير المؤمنين ، أردت أن تعاقبه فخلعت عليه وأكرمته !
__________________
(١) في نسخة «ج ، ر ، هـ . ع» والمطبوع والحجرية والبحار : فخذه ، وما أثبتناه في المتن من نسخة الك وحاشية (ر) وهو الأنسب للسياق .
والمخدة : الوسادة ـ الصحاح ٢ : ٥٥٠ ـ وسد .
(٢) في حاشية ك في نسخة : ملكك .
(٣) في نسخة (ج) : فعلقه ، وغلف لحيته بالطيب : لطخها ، وكرهها بعضهم وقال : إنما هو غلاها . المحكم والمحيط الأعظم ٥: ٥٢٩ ـ غلف . وفي الحجرية : فعلاه ، وهو الموافق للقول الثاني من المحكم .
(٤) البدرة : جلد السخلة إذا فطم لسان العرب ٤ : ٤٩ ـ بدر .
![عيون أخبار الرضا عليه السلام [ ج ١ ] عيون أخبار الرضا عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4601_Oyoun-Akhbar-redha-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
