اقول : الظاهر من المشهور في نظائر المقام ـ مثل ما اذا اعد داره السكنية خانا أو اصطبلا أو طاحونا أو حانوت حداد ، أو قصار على خلاف العادة ـ هو الجواز قائلين بأنه لا حريم في الاملاك وأن كل واحد يتصرف في ملكه على العادة كيف شاء ، ولا ضمان وان افضى الى التلف. إلّا ان يتعدى ، ومثله ما اذا كان يدق في دارة دقا عنيفا يزعج به الجار ، أو حبس الماء في ملكه بحيث ينشر النداوة الى حيطانه ، كل ذلك ـ الا ما استثني ـ لانه لا حريم في الاملاك.
لكن الشيخ قدسسره فصل ، فجوز في صورتين :
الاولى : اذا كان التصرف لدفع ضرر يتوجه اليه ، فنفي الخلاف في الجواز ، لان الزامه بتحمل الضرر ومنعه عن ملكه لئلا يتضرر الغير ، حكم ضرري منفي ، مضافا الى عموم «الناس مسلطون على اموالهم». واستظهر عدم الضمان لو تضرر الجار ، كما اذا اجج نارا بقدر الحاجة فتضرر الجار ، به واستضعف قول بعض معاصريه في وجوب ملاحظة مراتب ضرر المالك وضرر الغير.
الثانية : ما اذا كان لجلب المنفعة ، فيظهر منه الجواز ايضا ، قائلا بان حبس المالك عن الانتفاع بملكه ، وجعل الجواز تابعا لعدم تضرر المالك ، حرج عظيم. ولا يعارضه تضرر الجار لما عرفت من انه لا يجب تحمل الحرج لدفع الضرر عن الغير.
الثالثة : اذا كان تصرفه لغوا محضا ، فاستظهر عدم الجواز مع تضرر الغير لان تجويز ذلك حكم ضرري ، ولا ضرر على المالك في منعه من هذا التصرف.
وعموم «الناس مسلطون على اموالهم» محكوم عليه بقاعدة نفي الضرر.
توضيح الصور المتصورة
الظاهر ان صور المسألة خمس :
