في نظر الشارع ، بل بمنزلة عبد واحد. فابقاء الشارع أحد الشخصين في الضرر بتشريع الحكم الضرري ، لا وجه له.
أقول : اذا كان السبب في توجه الضرر هو أحد الشخصين فيجب عليه تحمل الضرر ، كما اذا صار سببا لدخول رأس الدابة في القدر ، أو السكة في المحبرة ، فيكسر القدر والمحبرة لاستخلاص الدابة واخراج الدينار ، ولا يعكس. ويكون العامل ، والمباشر لهذا العمل ، ضامنا.
واما اذا كان السبب شخصا ثالثا ، فيستقر الضمان عليه ، فهو حينئذ يخير في اتلاف أي المالين شاء حتى يتمكن من رد الآخر ، ولكنه بطبعه لن يختار الا الاقل ضررا.
الثالثة : ان يتحقق ذلك بامر خارج عن الاختيار ، كالحوادث السماوية والارضية. فلا شك انه يختار الاقل ضررا ، فيكسر القدر ويخلي بين المالك ودابته ويجعل الخسارة عليهما بالسوية ، او بنسبة القيمة. فلو كانت قيمة القدر ربع دينار وقيمة الدابة دينارا ، قسمت الخسارة بين الشخصين ارباعا ، على صاحب القدر ربعها وعلى صاحب الدابة ثلاثة ارباعها ، أي الخسارة. أو اخماسا بناء على نسبة الضرر الى مجموع القيمتين.
ويدل على ذلك قاعدة العدل والانصاف ، وما ورد من أمر الودعي اذا أودع شخص عنده دينارا وأودع آخر دينارين ، فضاع احد الدنانير الثلاثة ، فقد حكم الامام عليهالسلام بان احد الدينارين لصاحبهما ، والدينار الآخر يقسم بينهما (١). وبذلك يظهر حكم ما اذا دخلت الدابة بيتا ، فيختار اقل الضررين ، ويقسط الضرر على الحقين حسب قيمة ما لهما.
__________________
(١) الوسائل ، ج ١٣ ، ص ١٧١ ، كتاب الصلح ، الباب ١٢ ، الحديث ١.
