بين المحاورات العرفية والخطابات القانونية ، ففي الاولى يعد الخاص معارضا اذا كان منفصلا : ولا يعد قرينة ، وانما يعد قرينة في الخطابات القانونية ، ووجه كونها قرينة هو جريان السيرة على انفصال المخصصات عن العمومات ، ولو لا هذه السيرة لما عد الخاص قرينة على العام.
فان قلت : ان الامارات على قول المشهور حاكمة على الاصول ، وليست الامارات على نحو لو لم تكن هناك اصول لكان ورودها لغوا.
قلت : ما ذكرناه من التفسير راجع الى ما اذا كان الدليل ممحضا في الحكومة ولم يكن له شأن سوى كونه حاكما على الدليل المحكوم ، كما ذكرناه من الامثلة وليست الامارات كذلك. فما قيل من ان تقدمها على الاصول من باب الحكومة فهو باصطلاح واسع. على انك عرفت ان الظاهر أن تقدمها عليها من باب الورود ، فان الشك المأخوذ في موضوع الاصول مرتفع بالامارات حقيقة ، لكن بعناية التعبد والتشريع وبعبارة اخرى : قد أخذ الجهل بالواقع بنفسه أو بطريقه في موضوع الاصول ، وبقيام الأمارة يرتفع الموضوع.
نعم لا يشترط ورود المحكوم مقدما على الحاكم ، بل المقوم ، لكون الدليل حاكما كونه ناظرا وشارحا ومفسرا ، لا بخصوص اللفظ ، بل بنظر العرف عند المقايسة بينهما.
وبذلك يظهر الخلل في ما أفاده المحقق النائيني رحمهالله في تعريف الحكومة حيث اشترط التقدم الزماني للمحكوم والتأخر كذلك للحاكم ، قال : ان الحكومة تتوقف على ورود المحكوم أولا ، ثم ورود الحاكم. وذلك لانه مسوق لبيان حكمه ومتفرع عليه ، بخلاف التخصيص الذي هو أحد أقسام التعارض (١).
وجه الخلل ان رفع اللغوية كما يحصل بورود المحكوم مقدما ، يحصل
__________________
(١) قاعدة لا ضرر للخوانسارى ص ٢١٤.
