الضرري تكليفا ووضعا. فهو اما حرام شرعا أو غير جائز وضعا ، ولو لا خلو صفحته عن مثل ذاك الحكم ، لما جاز له الاخبار عن عدم الضرر في الخارج.
توضيحه : انك قد عرفت ان المتبادر من هذه الصيغة هو نفي المتعلق ، وان استعماله في النهي يحتاج الى قرينة. وبما ان مورد القاعدة تجاوز سمرة حقوق الانصاري وعدوانه عليه ، يكون الضرر المنفي هو الضرر الوارد من بعض الناس الى بعضهم الآخر. وبما ان النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم خاطب سمرة بقوله «انك رجل مضار» او «ما أراك يا سمرة الا مضارا» وقال «لا ضرر ولا ضرار» ، يكون هذا قرينة على ان المنفي في لسان الشارع مثل هذا الضرر ، لا الضرر الحاصل من حكم الشارع كايجاب الوضوء والحج على المريض.
وبما ان الاخبار عن عدمهما مع وجودهما في المجتمع مما لا يجتمعان ، يكون الاخبار عن عدمهما بهدف تفهيم ان الضرر ممنوع شرعا وقانونا ، وغير ممضى عند الشارع تكليفا ووضعا. فيحرم كل عمل ضرري يتوجه من بعض الناس الى البعض الآخر كايذاء الجار لجاره ، ويبطل ولا ينفذ كما في المعاملات الضررية كالغبن وغيره.
وبذلك يتحد المختار مع مختار الشيخ الاعظم والمحقق الخراساني فيما يكون الضرر متأتيا من جانب الناس ، ويصح الاستدلال به في مورد الغبن وتبعيض الصفقة وتأخير الثمن والتدليس وغيرها.
ومن هنا استند الفقهاء في ابواب العبادات غالبا الى ادلة «لا حرج» ، فالحكم باشتراء ماء الوضوء والغسل بثمن غال لا يحتمل عادة ، او ايجاب الوضوء على المريض الذي يضره استعمال الماء او ايجاب الحج على المريض والشيخ الفاني حكم حرجي منفي بادلة الحرج.
هذا تمام الكلام في المقامات الاربعة وينبغي ، تكميلا لمفاد القاعدة ، وتعيينا لحدودها ، البحث عن امور ، ولذلك ذيلنا البحث بعدة تنبيهات :
