بدل الامر بها ، الى الاخبار عنها فيقول في محضره : «ولدي يصلي» ، مع ان الغاية في جميع ذلك هو النهي أو الأمر. وهذا غير القول بأن النفي مستعمل في الآية وامثالها في النهي ابتداء ، أو في النفي لينتقل الى ارادة النهي. ولاجل ذلك لو جعلنا مكان «لا» لفظة «ليس» وقلنا : (ليس في الحج رفث ولا فسوق ولا جدال) ، كانت الجملة صحيحة ومتزنة.
وثانيا : ان استعمال الهيئة في النفي ليس بأقل من استعمالها في النهي بأحد الوجهين لاحظ الجمل التالية : «لا بيع الا في ملك» ، «لا عتق إلّا في ملك» ، «لا طلاق الا على طهر» ، «لا يمين للولد مع والده» «لا يمين للمملوك مع مولاه ولا للمرأة مع زوجها» ، «لا رضاع بعد فطام» ، «لأنذر في معصية الله» ، «لا يمين للمكره» ، «لا رهبانية في الاسلام» وغير ذلك ، تجد أنه لا يصح فيها الا ابقاء النفي على معناه.
ولك ان تقول ، ان ما يقع بعد النفي اذا كان مناسبا للحكم الوضعي كما في هذه الامثلة ، فالصيغة متعينة في النفي ، وأما غيره فهو محتمل للوجهين.
وثالثا : ان حمل الصيغة على النهي لا يصح في حديث الشفعة حيث ان القاعدة جاءت علة لجعلها ، حيث قال : «فقضى بالشفعة بين الشركاء في الارضين والمساكن.
وقال : لا ضرر ولا ضرار. وقال : اذا ارفت الارف وحدت الحدود فلا شفعة» فالقضاء بالشفعة من فعل الشارع ولا معنى لتعليله بحرمة اضرار الناس بعضهم ببعض بل يناسب نفي الضرر عن محيط التشريع.
وما ذكره رحمهالله من ان أئمة اللغة فسروه بالنهي ، فهو صحيح ، لكن لم يعلم كونهم في مقام بيان المستعمل فيه. بل يحتمل انهم كانوا في مقام بيان مقاصد الحديث ومراميه ، سواء أكان النفي مستعملا في النفي أو فى النهي.
وعلى كل تقدير ، فشكر الله مساعي المحقق شيخ الشريعة ، فقد جاء في تحقيق مفاد الحديث وسنده وما يرجع إليهما بأبحاث مفيدة لا توجد في غير رسالته.
