الحديث بالنهي ، قال : ان المدعى هو أن حديث الضرر يراد منه افادة النهي عنه سواء كان هذا باستعمال التركيب في النهي ابتداء ، أو أنه استعمل في معناه الحقيقي وهو النفى ولكن لينتقل منه الى ارادة النهي ... الى ان قال : فالمدعى ان الحديث يراد به افادة النهي ، لا نفي الحكم الضررى ولا نفي الحكم المجعول للموضوعات عند الضرر.
تحليل نظرية شيخ الشريعة قدسسره
ما ذكرناه هو خلاصة كلامه قدسسره ، وقد بالغ في تحقيق مرامه. وما ذكره قدسسره اوضح مما ذكره العلمان ولكنه أيضا غير متعين بل لا يخلو من اشكال.
اما اولا : فان بعض الأمثلة التي ذكرها ليس النفي فيها بمعنى النهي ، حتى قوله سبحانه : (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ) بل هو باق على معناه ، ولم يرد منه النهي لا ابتداء ، ولا انتهاء بان يستعمل في النفي ابتداء لينتقل به الى النهي. وانما استعمل في هذه النماذج في النفي لا تتجاوز عنه وان كان الغرض الاعلى منها هو النهي. ولكن كون النهي غاية عليا غير كونه مستعملا فيه ابتداء أو انتهاء.
هذا ، مع ان مقتضى البلاغة التحفظ على كون النفي بمعناه ، لا بمعنى النهي وإلّا لنزل الكلام من ذروة البلاغة الى حضيض الكلام العادي.
بيان ذلك في قوله تعالى : (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ) ، ان شدة علاقة الشارع بطهارة محيط الحج عن هذه الامور الثلاثة دفعه الى الأخبار عن خلوه منها. وهذا كثير في المحاورات العرفية. ألا ترى ان الرجل يقول لزوجته أو صاحبه : «لا كذب ولا خيانة» وذاك ان رغبته بطهارة حياته العائلية أو الاجتماعية من الكذب والخيانة ، الجأه الى الاخبار عن عدم وجودهما. كما ان علاقة الأب بصلاة ابنه يدفعه
