فاتلاف مال الغير ضرر خارجي وتداركه بدفع المثل أو القيمة ، لا الحكم بانه يجب عليه دفع أحد الأمرين. وهذا ما أشار اليه الشيخ الأعظم في رسالته بقوله : «ان الضرر الخارجي لا ينزل منزلة العدم بمجرد حكم الشارع بلزوم تداركه». والحاصل ان الضرر ان اتفق تداركه ، يمكن تنزيله منزلة ما لم يوجد واما اذا لم يتعقبه فلا وجه لتنزيله منزلة العدم بمجرد حكم الشارع بوجوب تداركه. وان شئت قلت : الضرر المتدارك غير الضرر المحكوم بوجوبه.
والظاهر وجاهة الاشكال ، فان الضرر لو كان فعلا للشارع لصح الحكم بعدمه بحكم الشارع بجبره وتداركه. واما اذا كان فعل المكلف ، فلا يصح تداركه بحكم الشارع ، فان المتدارك به يجب ان يكون من سنخ المتدارك. فلو حكم الشارع بجواز قتل الرجل اذا قتل امرأة ، فانه يتدارك مثله بدفع أولياء المرأة نصف الدية الى ورثة الرجل. او حكم بقتل العشرة المشتركين فى قتل واحد ، فانه يتدارك مثله بايجاب دفع تسعة اعشار الدية الى ورثة كل واحد. واما اذا كان الضرر من المكلف ، فلا يتدارك مثله بحكم الشارع وانشائه.
نعم ، لو كان النفي ناظرا الى عالم التشريع فقط كان لما ذكره وجه ، ولكنه خلاف الظاهر حيث ورد ردا لعمل سمرة كما عرفت.
اضف اليه ان ذلك المعنى لا يفي بما هو المتعارف بين المتأخرين من التمسك به في باب العبادات اذ ليس في الامر بالوضوء الضرري او الحج الضرري اي تدارك فيلزم عدم صحة التمسك به في تلك الابواب.
الى هنا تمت النظريات الثلاث المشتركة فى حمل الهيئة التركيبية على النفي دون النهي وتصحيح الاخبار عن عدم الضرر بوجه من الوجوه ولكن هناك نظرية اخرى مبنية على حمل النفي على النهي نقله الشيخ في الرسالة واختاره شيخ الشريعة وبالغ في تحقيقه فى رسالته واليك بيانها :
