الحكم الثابت للأفعال بعناوينها أو المتوهم ثبوته بها كذلك في حال الضرر لا الثابت له بعنوانه لوضوح أنه العلة للنفي ، ولا يكاد يكون الموضوع يمنع عن حكمه وينفيه بل يثبته ويقتضيه».
لا يخفى وحدة النظريتين جوهرا ، وان اختلفتا تقريرا وصورة. ونتيجتهما واحدة وهي تحديد الأحكام الشرعية بنفي شمولها لحالة الضرر عباديا أو معامليا ، إلّا ان طريق الاستفادة مختلفة. فذهب الشيخ الى ان المنفي ابتداء أولا وبالذات هو الحكم ، اما من باب المجاز في الكلمة حيث أطلق المسبب واريد السبب (الحكم) ، أو من باب الأضمار بتقدير كلمة «الحكم». وبما أن هذا الأسلوب لا يوافق البلاغة بل يوجب خروج الكلام عن طورها كما حرّر في محله ، سلك المحقق الخراساني ـ للوصول الى مقصد الشيخ ـ طريقا آخر وهو نفي الموضوع وارادة نفي الحكم كما في «يا أشباه الرجال ولا رجال» ، فان حقيقة الرجولية متمثلة في البسالة والشجاعة ومن فقدهما ، فقد حقيقتها ، فيصح ان يقال «لا رجال». ومثله المقام ، لأن منشأ الضرر هو الحكم والتشريع فصح نفي الضرر بالحقيقة الادعائية لاجل نفي منشئه واساسه ، وهو الحكم. وعلى كل تقدير فالنتيجة واحدة ، وان كان طريق الوصول اليها مختلف.
تحليل نظرية المحقق الخراسانى قدسسره
يرد عليه انه غير تام ، لانه انما يصح فيما اذا كان الموضوع المنفي ذا أثر شرعي كالشك والربا. وأما المقام ، اعنى الضرر ، فليس كذلك اذ ليس الضرر بما هو هو موضوعا لحكم شرعي الا الحرمة ، ومن المعلوم انه لا يصح نفيه وطرحه. وما ذكره في ذيل كلامه من ان الحكم الذي أريد نفيه بنفي الضرر ، هو الحكم الثابت للافعال بعناوينها ... خروج عن البحث لأن نفي الضرر يصح ان يكون كناية عن نفي حكم نفسه ، لا عن حكم الوضوء والبيع في حال الضرر كما هو المدعى ، لان
