وفيه انه اذا كان الخروج بالغا حد الاستهجان فلا فرق فيه بين الخروج بعنوان واحد أو بعناوين. فلو قال : اكرم علماء البلد ، ثم أشار بدليل منفصل الى خروج المعممين منهم وانحصر العالم غير المعمم في فرد أو فردين ، يكون التخصيص مستهجنا.
اضف الى ذلك أن لازم كون الحديث ، حديث امتنان مثل قوله (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (الحج ـ ٧٨) ، أن لا يتوجه اليه تخصيص ، لاستهجان تطرق التخصيص الى الدليل الامتناني.
الثاني : أن الموضوع الضررى لا حكم له
ذهب المحقق الخراساني الى أن المقام من قبيل نفي الحكم بلسان نفي موضوعه وأن الغاية هي التأكيد على أن الموضوع الضرري لا حكم له.
وحاصله : ان النفي بمعناه الحقيقي لا بمعنى النهي لكن لا من باب نفي الحكم ابتداء ومباشرة بل من باب نفى الموضوع استعمالا لغاية نفي الحكم جدا نظير قوله : لا شك لكثير الشك ، أو لا ربابين الوالد والولد. أو بين الزوج والزوجة. فلا شك أن الأخبار عن عدم الشك في كثيره أو عن عدم الربابين الطرفين كاذب في نفسه وانما يصححه كون الهدف من نفيهما نفي أثرهما لا نفي أنفسهما.
قال قدسسره في الكفاية : ان الظاهر أن يكون «لا» لنفي الحقيقة ، كما هو الأصل في هذا التركيب ، حقيقة أو ادّعاءً ، كناية عن نفي الآثار كما هو الظاهر من مثل «لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد». و «يا اشباه الرجال ولا رجال». فان قضية البلاغة في الكلام هو ارادة نفي الحقيقة ادّعاءً لا نفي الحكم أو الصفة. ونفي الحقيقة ادّعاءً بلحاظ الحكم أو الصفة غير نفي احدهما ابتداء مجازا في التقدير أو في الكلمة ... الى ان قال : ثم الحكم الذي اريد نفيه بنفي الضرر ، هو
