الفاضل من حاجته حتى لا يتمكن غيره من رعي الكلاء الذي بقرب ذلك الماء (١).
ونقل العلامة في المختلف القول بالاستحباب عن ابن الجنيد وابن البراج ، وحمل العلامة الروايات على الكراهة (٢). ولكنه خلاف الظاهر ، وعلى أي حال فليست الروايات معرضا عنها ولا على خلاف الاصول المسلمة في الفقه.
وبذلك يظهر أنه لا اشكال في القول بتذييل الحديثين بالقاعدة وورودها تارة في حديث سمرة واخرى في مورد الشفعة وثالثا في مورد النهي عن بيع الماء.
وبذلك يعلم عدم تمامية ما افاده سيدنا الاستاذ (٣) حيث نفي صلاحية كون القاعدة علة للتشريع أو نكتة له. اما الأول ، فلأنها عبارة عن تشكيل صغرى وكبرى وحد وسط ، فيكون المحمول في الصغرى نفس الموضوع في الكبرى. مثل قولنا : الخمر مسكر ، وكل مسكر حرام ، فالخمر حرام. ولكن المحمول في المقام هو جائز أو حرام ، كأن تقول : أخذ مال الشريك شفعة جائز أو منع فضول الماء حرام ، وليس المحمول فيها موضوعا في الكبرى ، اعنى قوله «لا ضرر ولا ضرار».
وأما الثاني ، فلأنها عبارة عن الحكم التي لا يلزم أن تكون سائرة في كل مورد ، بل تكفي الاغلبية ، كما في كون الحكمة في العدة عدم اختلاط المياه. وأما المقام فليس كذلك ، لان دفع الضرر الذي هو نكتة التشريع فرضا ، يصلح لجعل عدم اللزوم لبيع الشريك أو عدم صحته ، لا لجعل جواز أخذه شفعة. وأما منع فضول الماء فالنكتة فيه منتفية ، لعدم الضرر في المنع بل اقصاه عدم النفع (٤).
ويظهر ضعفه مما ذكرناه في دفع الاشكالات السابقة ، فان القاعدة في المقام
__________________
(١) المبسوط ، ج ٣ ، ص ٢٨١ ، كتاب احياء الموات.
(٢) المختلف ، ج ٢ ، ص ١٥ ، كتاب احياء الموات ، الطبعة الحجرية.
(٣) هو الامام المجاهد آية الله العظمى السيد روح الله الخمينى دام ظله.
(٤) تهذيب الاصول ، ج ٢ ، ص ٤٥٢ ، بتحرير جديد.
